أخباررياضة

ملحمة الكثبان والسرعة…عودة رالي المغرب لتخطو بتحديات الصحراء نحو آفاق داكار

هند جوهري

​على رمال المملكة التي تحتضن أصالة التاريخ وجنون السرعة، تتهيأ الصحراء المغربية لترتدي حلة التحدي الأغر مع إشراقة النسخة السابعة والعشرين من رالي المغرب OLA Energy، المُنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في الفترة من 27 شتنبر إلى 3 أكتوبر 2026.

هذا الموعد الرياضي الاستثنائي لا يقتصر على كونه مجرد سباق عابر، بل هو لوحة كبرى تتشابك فيها خيوط العزيمة والمهارة التقنية لترسم ملامح جديدة لعالم الراليات الطويلة، جامعاً بين عبق الماضي العريق وصلابة الحاضر الميداني.

​وتنبض شرايين هذا الحدث العالمي بأرقام غير مسبوقة تؤكد مكانته الراسخة؛ إذ تقف على خط البداية 272 مركبة تمتحن قدرات البشر والآلات في قاسٍ اختبار، فتتوزع هذه الحشود بين 133 دراجة نارية تابعة للاتحاد الدولي، و112 طاقماً في معترك السيارات، إلى جانب 24 مركبة في فئة Open وثلاث أيقونات كلاسيكية تأخذ المتفرجين في رحلة عبر ذاكرة رياضة المحركات. ولمزيد من الإثارة، ترفع دورة هذا العام شعار الصيغة الرملية الخالصة التي تجعل الكثبان عنصراً حاكماً في كل المراحل، مع فصل مسارات السيارات عن الدراجات لتعزيز تحديات الملاحة ومحاكاة أصعب ظروف رالي داكار.

​فيما تبدأ حكاية السرعة من مدينة أكادير، عاصمة سوس التي تفتح أبوابها لاستقبال الفحوصات التقنية والإدارية والانطلاقة الرمزية، قبل أن تتحول بوصلة الرالي نحو مدينة زاكورة التي ترتدي ثوب العاصمة الصحراوية لاحتضان المراحل الحاسمة، أما في فئة الدراجات، فتتناطح عمالقة الفرق العالمية، حيث يدخل فريق KTM بقوته الهائلة بقيادة دانيال ساندرز ولوتيانو بينافيدس، بينما تشعل Honda المنافسة بأسماء وازنة مثل توشا شاريينا حامل اللقب وريكي برابك، فضلاً عن حضور استثنائي لفئات الهواة كفئة Moto Malle التي يخوض غمارها الدراجون بلا مساعدة خارجية، وبصمة نسائية لافتة تمثلها أسماء مثل سارا خوغال ورافاييلا كارابيني.

​وعلى مسارات السيارات، تشتعل نيران المنافسة بين كبال المصنعين على صفيح ساخن؛ ففريق Dacia يسعى لتثبيت أقدامه بكتيبة تضم ناصر العطية وسيبستيان لوب، بينما تواجهه تكتيكات Ford المكونة من كارلوس ساينز وناني روما وماتياس إكستروم وميتچ غاثري. ولا يمكن إغفال سحر الأرقام القياسية لـ Toyota التي تخوض الغمار بأسطورة Hilux ونجومها كسيث كوينتيرو ويزيد الراجحي عبر فريق Overdrive، إلى جانب حضور نسائي مبهر يتجسد في دانيا عقيل وكريستينا غوتييريز واليا سانز، وهو ما يعكس شمولية الرالي وتنوعه الخلاق.

​أما الحضور المغربي فيحفر اسمه بحروف من نور في مختلف الفئات، متألقاً عبر طاقات لامعة تشمل سعاد مقتديري، وعلي أوباسيدي المنتقل للتجربة الكلاسيكية، والثنائي إبراهيم التايق ومالحة سعيد أحنانة، إضافة إلى أسماء واعدة في الدراجات كمحمد ولد علي، علي الحاج، وأمناي حجي. ويزدان هذا التنوع بإطلاق رالي المغرب OLA Energy Classic للسيارات التاريخية، ليتعانق عبق الماضي بروح العصر الحديث.
​تتتابع فصول هذه الملحمة الصحراوية بدءاً من المرحلة الاستعراضية يوم 28 شتنبر، مروراً بمراحل الربط والسرعة بين أكادير وزاكورة وصولاً إلى النهاية حيث الختام المثير يوم 3 أكتوبر 2026وبين رذاذ الأطلسي في أكادير ودفء الكثبان في زاكورة، يثبت المغرب مجدداً أنه الملاذ الأول لص صناعة التحدي، حيث تُصنع الأساطير وحيث تختبر الصحراء أصل المعادلة البشرية والميكانيكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock