أنشطة ملكيةمقالات واراء

الخطاب الملكي السّامي يفتتح سَنةً تشريعية جديدة بآفاق الإصلاح والتنمية

إعداد :فؤاد الياجيزي.

طبقا لمقتضيات الفصل الخامس والستين من الدستور تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده بافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة بمقر البرلمان، وذلك يومه الجمعة 27 ربيع الثاني 1448 هـ الموافق لـ 09 أكتوبر 2026 م.

الخطاب الملكي السّامي رسم خارطة طريق لولاية تشريعيةٍ قائمةٍ على التّنمية واللّامركزية والمسؤولية.

خطاب جلالة الملك حدّد توجيهات المرحلة المقبلة في مجالات الاقتصاد، والتنمية التّرابية، و المجالية ووالشباب، والجهوية المتقدمة، والعلاقات الدولية.

وقد جاء الخطاب في ظرفية وصفها جلالته بأنها «استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرّر»، داعيًا إلى جعل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة «منعطفًا حقيقيًا» لمواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازنٍ بين النّمو الإقتصادي وتعزيز العدالة الإجتماعية والمجالية.

واستحضر جلالة الملك عبارة ألقاها من نفس المنبر سنة 2014، قائلًا جلالته: «إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو إعتزازي بمغربيتي»، مؤكدًا أن هذا الشّعور لم تزِده السّنوات إلاّ قوةً ورُسوخًا.

وأكد جلالته أن الإعتزاز بالوطن لا يعني التّباهي أو الرِّضا عن النّفس، بل يُشكِّل الحافز الذي يُحوِّل الإنتماء إلى مسؤولية، و الثِّقة إلى واجبٍ وطني، مستعرضًا جلالته مكاسب المغرب السّياسية والدّبلوماسية والتّنموية والإقتصادية والإجتماعية التي غيّرت وجه المغرب.

في سياق التحولات الجيو-اقتصادية المتسارعة، دعا جلالة الملك إلى تجاوز حدود تسريع المشاريع المبرمجة في البنيات التّحتية، نحو إطلاق «جيل جديد من الإستراتيجيات الكبرى» في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والإقتصاد الرّقمي، والذّكاء الإصطناعي.

كما شدّد جلالته على ضرورة التّعجيل بتطوير قدرات المملكة في مجال الإحتياطات الإستراتيجية وتأمين توريد المواد الأساسية، داعيًا جلالته القطاع الخاص الوطني إلى الإرتقاء إلى «فاعل استراتيجي في التحوّل التنموي»، عبر مزيد من المبادرة والإبتكار والإستثمار والتّصدير وخلق فرص الشغل.

كما أولى الخطاب الملكي اهتمامًا خاصًا بقضايا الشّباب، مُطالبًا بوضعِها «في صدارة السّياسات العمومية واهتمامات هيئات الحكامة»، من خلال تصور متكامل يضمن تكافُؤ الفرص ويشمل التعليم والتّأهيل والإدماج الاقتصادي.

ويراهن هذا التوجّه، وفق الخطاب الملكي السّامي ، على تعزيز ثقة الشباب في قدرتهم على الإرتقاء الإجتماعي ، وفي مؤسسات وطنهم، وفي الفرص المتاحة لهم لبناء مستقبل أفضل في ظلّ الحرّية والكرامة والإستقرار .

وخصّص جلالة الملك جزءًا مهمّاً من الخطاب للتنمية الترابية، مؤكّدًا أن «الرّهان الحقيقي للمرحلة المقبلة هو العمل الميداني على المستوى الترابي»، عبر الوقوف على مشاكل كل منطقة والبحث عن حلول واقعية لها.

وأكد جلالته أن النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الإستثمار المُنتِج، يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار الجهوية المتقدمة وتفعيل اللّامركزية الإدارية.

غير أنه أشار إلى أن التأخيرات والاختلالات التي تعرقل تنزيل هذا المسار تنعكس سلبًا على برامج التنمية وتعيق التجاوب مع انشغالات المواطنين.

وشدّد جلالة الملك على أنه «لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل في التّفعيل الكامل لميثاق اللّامركز»، بما يقتضيه من نقل الصّلاحيات والموارد البشرية والمالية الضرورية من المركز إلى الأقاليم والجهات، داعيًا إلى وضع حد للعراقيل التي تعيق عمل مؤسّسات الجهة، وتنظيم العلاقات بين الدولة والجهات عبر آليات واضحة للتنسيق والتعاقد.

و أكد جلالة الملك أن المغرب رسّخ مكانته كشريك مسؤول وموثوق يحرص على تنفيذ إلتزاماته وينتظر من شركائه التّعامل ذاته.

وأشار جلالته إلى أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة حققت نتائج ملموسة، لكنه أكد بأن «النموذج الحالي للتعاون في هذا المجال أصبح متجاوزًا»، وأن الأزمات المُتكرِّرة خير شاهد على ذلك.

وبخصوص العلاقات مع إسبانيا، أشار جلالة الملك إلى تطورات مهمة عرفتها الشراكة بين البلدين، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية، لكنه أشار إلى تحديات مرتبطة بمقتضيات قانونية وقرارات قضائية تعيق ترحيل الأطفال القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية.

وأكد جلالة الملك حفظه الله أن الشراكة «إختيار سِيّادي وإلتزام إرادي، ولن تكون أبدًا محلّ أي ضغط أو تهديد أو إبتزاز»، معلنًا أنّ المغرب سيقدم لشركائه وثيقة تتضمن رؤية إستراتيجية واضحة وعملية لتعزيز التّنمية المشتركة والتّنافسية الإقتصادية والإستقرار الإقليمي.

وختم جلالة الملك خطابه بتوجيه رسالة مباشرة إلى أعضاء مجلسي البرلمان، مؤكدًا أن الإنتداب البرلماني «إلتزام سياسي وتعاقد أخلاقي يربطهم بالمواطنين»، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا في مستوى المسؤولية الوطنية التي يتحمّلونها «أمام الله، وأمام المواطنين، وأمام التاريخ».

واختتم جلالته الخطاب بالإستشهاد بقوله تعالى: «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، في إشارة إلى أهمية العمل الصّالح والوفاء بالإلتزامات المُرتبطة بالتّمثيل البرلماني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock