
✍️ تمار عامر
لم تعد الضغوط المالية التي تواجه فرنسا شأناً داخلياً يقتصر تأثيره على أسواقها، فمع تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض، تتجه الأنظار إلى التداعيات المحتملة على الاقتصادات المرتبطة بها، ومن بينها المغرب الذي ترتبط موارده التجارية والاستثمارية بدرجة كبيرة بأوروبا.
وتكتسب التطورات الفرنسية أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد المغربي، إذ تمثل منطقة اليورو وجهة لأكثر من 60% من الصادرات المغربية، فضلاً عن كونها مصدراً مهماً للاستثمارات والسياحة وتحويلات المغاربة المقيمين في الخارج. وهذا الارتباط يجعل أي تباطؤ اقتصادي أوروبي عاملاً قد ينعكس على تدفق هذه الموارد.
وتكشف المؤشرات المالية الفرنسية عن حجم التحدي؛ فقد بلغ الدين العام نحو 119% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية يونيو 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 121.7% خلال عام 2027. كما يُنتظر أن تصل كلفة خدمة دين الدولة إلى 72.9 مليار يورو، في وقت ارتفع فيه عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى 4.862% بنهاية سبتمبر، واتسع الفارق مع السندات الألمانية إلى نحو 125 نقطة أساس، بما يعكس تزايد حذر المستثمرين تجاه الوضع المالي الفرنسي.
ولا تتوقف أهمية هذه الأرقام عند حدود السوق الفرنسية، فارتفاع كلفة الاقتراض قد يضغط على الإنفاق والاستثمار ويحد من النشاط الاقتصادي. وإذا امتدت هذه الضغوط إلى شركاء فرنسا الأوروبيين، فقد يجد المغرب نفسه أمام تراجع في الطلب على بعض صادراته، خصوصاً في قطاعات السيارات والطيران والنسيج، إلى جانب احتمالات تأثر الحركة السياحية والتحويلات والاستثمارات.
ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط أن المغرب يواجه أزمة مالية مباشرة بسبب السندات الفرنسية. فالتأثير المحتمل يرتبط أساساً بما قد يحدث للاقتصاد الأوروبي، وبمدى انعكاس اضطراب أسواق الدين على التجارة والتمويل والاستثمار، وليس بمجرد ارتفاع المديونية الفرنسية.
في المقابل، تمنح الاحتياطيات الأجنبية المغربية، التي تتجاوز 50 مليار دولار، هامشاً من القدرة على مواجهة التقلبات الخارجية، كما أن محدودية الانكشاف المباشر للبنوك المغربية على الدين الفرنسي تقلل من احتمالات انتقال الصدمة عبر القطاع المصرفي.
وبين ضغوط مالية تتزايد في فرنسا وارتباط اقتصادي وثيق بين المغرب وأوروبا، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة الاقتصادات الأوروبية على احتواء هذه الاضطرابات، ومدى انعكاسها على الشراكات التي يعتمد عليها المغرب في التجارة والاستثمار وتوفير النقد الأجنبي.



