قهوة الصباح… دور البشرية في صناعة الإنسان

محمد أوفطومة / مكتب وجدة
اظن ان أروع صناعة في تاريخ البشرية تتمثل في صناعة الإنسان، قبل الإبداع في صناعة الأدوية و القنبلة الذرية و نظم القوانين الإنسانية؛ لأن صناعة الإنسان تغنيك عن الحروب و عن أمراض المجتمعات و عن كل آفة اجتماعية.. كما أن صناعة الإنسان كانت أحد مهام الرسل و الانبياء.
و لعل أكثر عملية معقدة لدى أي استعمار هي عملية اختراق الأجيال التي تأخذ أقل شيء نصف قرن إلى قرن من الزمن.. حيث ترصد لهذه العملية أموالا طائلة يكون بلد المستعمَر مؤدي تكلفة المشروع فيما بعد من ثرواته الباطنية.
الاستثمار في الرياضة أحد أكبر المشاريع التي تستفيد منها المجتمعات.. و حديثي اليوم عن بطلة واعدة من تسلطانت استطاعت أن تحتل الصف الثاني في بطولة المغرب المدرسية في مسابقة السرعة “التناوب” بمدينة إفران.. هي ابنة دوار سيدي موسى، رحمة الروماني 13عاما.. بدأت مشوارها معي بمدرسة المشي الرياضي بتسلطانت منذ عامين و نصف حين كان عمرها عشرة اعوام.. تستطيع ان تقول انها ابنتي التي ترعرعت في أحضان مدرستي المتواضعة.
أظن أنه من حق الطفل أن يجرب مجموعة من الاختصاصات في سياق اللعب و في حقل ألعاب القوى إلى أن يجد نفسه في اختصاص معين في مرحلة متقدمة كفئة الشباب مثلا.. فانا اراها اضمن و أسلم طريقة استمرار الفئات الصغرى في هذا مجال ألعاب القوى ، خصوصا.
فبعدما جربت هذه الموهبة رياضة المشي و السرعة فأبدعت فيهما ما شاء الله، يكون لها موعد بإذن الله مع استعدادات جادة لموسم العدو الريفي لهذه السنة، على أمل أن أراها في مضمار 2023 في السباقات المتوسطة إن شاء الله.
أهناك أروع من هذه الصناعة ، صناعة طفل إنسان؟ و هل يوجد أشد من هذا الاختراق داخل القرى و الدواوير و الجبال في اختراق الأجيال؟ أليس هكذا تبنى الأوطان؟ فعن أي روعة استثمار أو صناعة، أفضل من صناعتنا المذكورة في جميع البلدان؟ و التي حيرت أعداء النجاح!!
شعارنا لله و للوطن في صوت واحد الله الوطن الملك.
محمد كظيمي



