مقالات واراء

مواقع التواصل الاجتماعى .. مجال مفتوح لارتكاب الجرائم

عبد اللطيف شعباني

إن التفوق التكنولوجى الذى تمتاز به وسائل الاتصال والإعلام مكن لهيمنة هذه الوسائل وتسيدها الموقف، كبديل عن وسائل الإعلام التقليدية، فالإنترنت وماتمتلكه من مزايا وفوائد، أفادت فى مجالات الحياة شتى، لاسيما المجال الإعلامي، وحققت مالم تتمكن أية تقنية سبقتها من تحقيقها، وقد لاتتمكن أية تقنية تأتي بعدها من العمل والنجاح بمعزل عنها، بل إنها تعد فى عالم اليوم – الذى يخلط بين الواقع والفضاء التخيلى – الركيزة الأساسية للاتصال والتواصل فى العالم ، وأهم وسائل الاتصال الجماهيرى والشخصى فى آن واحد.

ولعل ما تتميز التكنولوجيا الحديثة من تفاعلية وإلغاء قيود المكان والزمان ، صنعت إعلاما جديدا أتاح للجميع التعبير عما يريدون بحرية تامة ، وأصبحت تطبيقات الإنترنت ومنها مواقع التواصل الاجتماعي، أهم وسائل الإعلام الجديد، بعد أن بات حائط صفحة فيسبوك الصحيفة التى تنشر السبق الصحفى للأحداث المهمة والمشاهير، كما أصبح منظومة إعلامية متكاملة لكل فرد لنشر ما يريد ، ليس بالنص فقط ، بل بالصوت والصورة، وبث الصورة الحية، فراح يدون فيها كل ما يريد بدء من تفاصيل حياته (الشخصية والاجتماعية والعملية) .

وبعد أن كان الحديث يدور عن (الحق فى الاتصال) و(الحق فى المعرفة والحصول على المعلومة)، أصبح يدور حول حماية حقوق الإنسان من مخاطر الإعلام الجديد، لاسيما الحق فى الخصوصية (حرمة الحياة الخاصة) ، إن بيانات المستخدمين ومعلوماتهم الشخصية واتصالاتهم ، تخزن وتجمع وتعالج إلكترونيا، ليس من إدارة الشبكة والشركات المختصة فحسب، بل من كل من له القدرة والإمكانية على ذلك سواء كان من (الهاكرز) أو مزودى الخدمة او الحكومة أو دول وشركات أخرى، فضلا عن ما أتاحته هذه الوسائل من مزايا مكنت مستخدميها من انتهاك خصوصية بعضهم البعض ، ونشر ما يريدون تحت أسماء مستعارة، ودون وضع إعتبارات، لاسيما فى ظل عدم وجود قوانين وأخلاقيات تحكم هذه الوسائل ، ومستخدميها فضلا عن عالميته.

لقد باتت شبكات التواصل الاجتماعى التى يظن الناس أنها عالم مثالى يتفاعل فيه الأشخاص بشكل ودى واجتماعى؛ ويتبادلون فيه الصور وتفاصيل حياتهم اليومية عرضة للعيون المتطفلة ذات النوايا التى يشوبها الخبث، واستغلت هذه المواقع الاجتماعية مثل (فيسبوك ومايسبيس وهاى فايف) فى عمليات احتيال وابتزاز واختطاف وإساءة نتيجة استغلال المعلومات التى تعرضها، ورغم وجود أقفال إلكترونية وآليات أخرى لتأمين هذه المواقع توجد حيل يمكن من خلالها لأطراف ثالثة الحصول على المعلومات الخاصة واستخدامها فى أغراض غير مشروعة مما يعرض الأمن الشخصى للأفراد للخطر.

وفى هذا الصدد حذر قرار حول حماية خصوصية الشبكات الاجتماعية وافقت عليه 37 دولة فى ستراسبورج الفرنسية عام 2008 من إمكانية تسرب البيانات الشخصية المتاحة على الصفحات الشخصية بهذه الشبكات عندما تفهرس باستخدام محركات البحث، وجاء فى القرار أن هذه البيانات يمكن استخدامها لارتكاب جرائم مثل الابتزاز والاختطاف إلى جانب التعرف على الجهات التى يمكن سرقتها وكذلك ارتكاب الأفعال الإباحية والاستغلال الجنسى والاحتيال المصرفى وغير ذلك من الجرائم، وللأسف لا توجد وسيلة لتوفير الحماية الكاملة للمواقع الاجتماعية غير أنه يمكن اتخاذ خطوات احترازية.

وترى الخبيرة فى قسم الهندسة بجامعة المكسيك الوطنية المستقلة (جاكلين لوبيز بارينتوس) أن شبكات التواصل الاجتماعى بها ثغرات يدخل منها كثير من مستخدمى المعلومات المتاحة عبر هذه الشبكات، وأوضحت أنه رغم وجود وسائل لمنح التصريح بالدخول إلى الصفحات الشخصية للأصدقاء أو للمستخدمين الذين يوافق صاحب الصفحة على دخولهم ، فإن الوضع الفعلى هو أن صديق الصديق يمكنه أيضا الدخول إلى الصفحة من دون العلم بأهداف هذا الأخير أو نواياه، وأكدت (بارينتوس) وجود أبواب خلفية تعطى الآخرين الفرصة فى الدخول، وعلى سبيل المثال عندما ينتهى المستخدمون من تنفيذ تطبيق معين على الموقع لا يغلق بريدهم الإلكترونى أو الصفحة الموصولة بموقع التواصل الاجتماعى جلسة الاتصال ولكن يتم فقط إغلاق النافذة وترك الجلسة مفتوحة.

ومن هنا يكون بوسع أى متصفح لشبكة الإنترنت لديه نوع من برامج الكمبيوتر المستخدمة فى الاحتيال العثور على أنواع المواقع الإلكترونية والنفاذ إليها، واعتبرت المهندسة (بارينتوس) أنه لا توجد وسيلة لتوفير الحماية الكاملة للمواقع الاجتماعية، غير أنه يمكن اتخاذ خطوات احترازية، فالمستخدمون يضعون باختيارهم الحر معلومات على جميع مواقع الشبكات الاجتماعية، وهم لا يدركون أحيانا خطورة هذا الأمر، لذا فمن جهته يشير الخبير الأرجنتينى المتخصص فى مجال تأمين المعلومات على الإنترنت (فابيان تشيرا) إلى أن شبكات التواصل الاجتماعى تعد مثالا واضحا على أن الناس ليسوا على وعى كامل بعد بأهمية المعلومات التى يكشفون عنها على هذه الشبكات، وقال (تشيرا) إنه رغم تطبيق القوانين لحماية الأمن الشخصى على الإنترنت يضع المستخدمون باختيارهم الحر معلومات على جميع مواقع الشبكات الاجتماعية، وهم لا يدركون أحيانا خطورة هذا الأمر.

وأوضح أن ذلك لا يعنى أن على المستخدمين الانسحاب من المشاركة فى هذه الشبكات التى تضخمت فى الأعوام الأخيرة، ولكن يجب استخدامها بحذر وأن يكون المرء على وعى شديد بأهمية أى معلومات يضعها على الشبكات الاجتماعية، وأكد تشيرا أن الشخص الذى يسعى إلى سرقة المعلومات يقوم بالاتصال ويضيف الشخص المطلوب سرقة المعلومات منه إلى قائمة أصدقائه ويبعث برسائل بهدف كسب الثقة، وبعد فترة يبعث الشخص المستغل ملفا مع شفرة خفية بداخله ليستخدمها فى الدخول إلى جهاز كمبيوتر الضحية.

يقول الناشط السياسى والمفكر الإسلامى (أسامة خلف): رغم انتشار قصص الابتزاز فى معظم أرجاء الوطن العربي، بل أصبح هناك مواقع متخصصة لبعض الهواة ممن يقومون بعمليات الابتزاز من باب الفكاهة والضحك وأحيانا يطلقون مصطلح (الخاروف) على ضحية، وفى محاولة لفهم هذه السقطة التاريخية فى مجتمعاتنا العربية، قررت أن أمارس دور مبتز وأبحث عن ضحايا محتملين، وهل فعلا إن الموضوع سهل مع كل هذه الأخبار المشاعة، وضعت برنامج وخطة، حددت الأهداف والتى كان على رئسها معرفة كيف يسقط الضحية فى شرك المبتز!، وأين المنفذ الذى يمكن أن تصل إليه إلى ضحية؟.

و بعد متابعة بعض المواقع التى تحذر من مواقع الابتزاز تبين أن معظم العمليات تبدأ من موقع ألعاب أو تطبيقات ألعاب على مواقع التواصل الاجتماعى وليس على الموقع التواصل الاجتماعى الرسمي، دخلت إلى اللعبة واخترت اسم يحمله كل الجنسين، وبدأت بممارسة اللعب وتحديد أشخاص من كلا الجنسين ذكور وإناث عشرة من كل جنس كهدف محتمل، يمكن استدراجه ومعرفة كيف يتصرف؟ وما مقدار الوعى لديهم؟
مما سبق يتضح لنا خطورة التفاعل مع مواقع التواصل الاجتماعى ومن ثم ينبغى الحذر بعدم قبول طلب صداقة من جانب الفتيات والسيدات لشخصية لم يسبق لهم معرفتها، وعدم التحدث عن مشاكلها خارج نطاق البيت إلا لمتخصص، أو الإدلاء بأى معلومات عن عائلتها لأى أحد، ولا تشارك تفاصيل حياتها على السوشيال ميديا لعدم اصطيادها من قبل المبتذين الذين ينتشرون على صفحات التواصل الاجتماعى وتطبيقات المواعدة،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock