عندما ينكسر الجناح

للاايمان الشباني / مكتب مراكش
الحياة غابة لا يعيش فيها إلا الأقوى بكل ما تعني الكلمة من معنى. إن المرأة دون استقلالية مادية لا قيمة لها في المجتمع. المراة بين الحرية و الشريعة وبين المجتمع والواقع قد تكسر أجنحتها . هناك أمور تجعل المرأة تعيش بشموخ ذاتي يعزز كرامتها مع نفسها و مع من تعيش معهم، دون النظر للمحيط الذي ترعرعت فيه.
إن المرأة هي الأنثى أينما كانت و متى كانت المراة عاملة يجب ألا يعتدى على حقوقها المادية من طرف الزوج…حتى وإن طرح السؤال هل استقلاليتها المادية هو حق ام اختيار مفروض أحيانا؟؟
إن كانت المراة مستقلة ماديا تجعل قيمة لنفسها و تحفظ كرامتها. لأن الظروف تغيرت و الواقع المعيش يفرض عليها أن يكون لها دخل أو ادخار، ومن الأفضل أن يكون هناك اتفاق بينها و بين الزوج لا تفرط في حقوقها و لا تفرط في حقوق زوجها وبيتها.لتكون العلاقة بها تسامح و انصاف و مساعدة.
بالنسبة للمرأة المتزوجة قد تتعرض لمشاكل زوجية ولو بعد حين، وقد تصبر على الذل والأذى في علاقتها معه بدعوى أن أهلها لن يتكلفوا بما تحتاج إليه إن انفصلت و ليس لها عمل أو مدخول تعتمد عليه فتصبر إلى أن تصل إلى مرحلة نفسية، قد لا تبوح بها ولكن تظهر من خلال تصرفاتها اللا شعورية سواء مع الأسرة أو مع الأبناء تعبيرا عن قلة الحيلة…
و بعض الأزواج عديمي الضمير حين يقع مشكل أسري أو عائلي قد يمنع المصروف عن الزوجة كعقاب لها و ينسى الفضل بينهما و بالتالي تصبح مجبرة على العمل في أي مجال و ربما لا يليق بمستواها أو بطبيعتها لتتحمل أعباء نفسها و أسرتها و أبنائها ، فتتحمل فوق طاقتها إرضاء لعائلتها حتى لا تحسسهم بالخصاص، لأنها تعير اهتماما لمحيطها و ما سيقوله الناس، فتصبر على الحال مكرهة. كذلك قد يتوفى الزوج و إن كانت مدللة معه ويوفر لها الضروريات فإن مات و لم يترك شيئا… هنا يصبح العائق المادي فتضطر للخروج الى العمل في أماكن لا تليق بسنها ولا بشخصيتها حتى لا تمد يدها أو تترك ابناءها للحاجة. وحتى إن ترك الزوج ارثا فكم سيترك !؟ بعد الوفاة يتغير الحال الكل يطالب بالإرث وقد لا يتبقى إلا القليل و تحس أن عدم استقلاليتها المادية أو توفير مبلغ اصبح مشكلا خصوصا إن كانت متقدمة في السن. و هذا واقع معظم الأسر. كل واحد من الأبناء يتخذ له طريقا في الحياة مع أسرته، فتعود لطلب المساعدة، خصوصا إن كان الأبناء لا يفقهون واجبهم اتجاه والدتهم ويكون العطاء فيه بعض المن…أو على فترات وربما تنسى …
قد يتعرض الزوج لحادث لا قدر الله أو يصاب بمرض مفاجئ يقعده عن العمل، أو تشل حركته ،فإن كانت المرأة عاملة أو موظفة لن تتخلى عنه إن كانت أصيلة خصوصا إن كان يعاملها بالحسنى وهو بصحة و عافية …
كما للزوج خصوصيات منها : أن يذهب للمقهى وللترفيه وضيافة اصدقائه وعائلته … إن الزوجة أيضا لها خصوصيات وامور ضرورية.. كتغيير لباس ومن زينة وضيافة الصديقات أو الخروج معهن ولو مرة في الشهر أو عند الضرورة، أو شراء هدايا لمناسبة قد لا يكون الزوج طرفا مدعوا فيها أحيانا تستضيف المرأة أهلها أو قريبات يزرنها فجأة…و تعشق المراة أيضا ان تكون عندها هدايا متوفرة بالبيت تفرح بها أطفالا دخلوا بيتها لأول مرة او مولودا محمولا في زيارة نفساء أو هدية لحماتها أو لوالدتها أو لوالدها… كأن تصاب بمرض لا يمكن ان تطلب من الزوج دائما كل ما تحتاجه، خصوصا إن كان راتبه محدودا أو عمله بسيطا ، هنا تحتاج إلى ما ادخرته من مصروف بيتها أو ما كسبته من عملها .
كسبها في كل المراحل العمرية من وظيفة او صنعة مثلا او حرفة او تجارة… يزيد قوتها، المهم أن يكون للأنثى موردا ماليا تتصرف فيه متى شاءت حتى لو كانت مسؤولة من طرف زوج يعرف حقها و واجبه نحوها كزوجة.
الظروف قد تتغير وبعض الأحداث قد لا تحسب لها حسابا تأتي دون ارادتها إن عملت أو علمت أو ادخرت تعيش بنخوة و استقلالية مادية دون حاجة للغير خصوصا كما قلت في مرحلة سن متقدمة..
ارجع لأقول إن الاستقلالية المادية للأنثى تعزز كرامتها وتتحدى بها محن الحياة دون طلب وإحراج…
اللاستشارية للاإيمان الشباني
من كتاب أنثى من زمن آخر



