أخبارثقافة وفن

الصحافة المغربية بين طرح الرهانات الحقيقية واستحضارالجراءة في التحدي

بوناصر المصطفى / مكتب مراكش

لم ينج القطاع الصحافي والاعلامي في العالم باسره من عاصفة التحولات، نتيجة التطور التقني والهجوم العنيف للدكاء الصناعي، فكان لغلو الصورة اكبر الاثر في بداية العد العكسي لدفن الصحيفة الورقية، وطفو مهن وحرف بديلة كالمؤثرين وصناع المحتوى، الا ان هده العاصفة قد تختلف قوتها من بلد الى اخر، ففي المملكة المغربية كانت هده الازمة اكثر حدة في غياب رؤية موحدة للفاعلين في المجال، وسيادة سياسة الارتباك والارتجال للوزارة الوصية على القطاع.
في ظل هدا التوتر العالي الجهد تقوم من وقت لأخر نخبة من مثقفين صحافيين اعلاميين بمبادرات لتقديم طروحات جدية لتأطير وتأهيل النقاش وتصحيح بعض المغالطات ووضع النقاش في مساره الصحيح .
وتأتي مبادرة جمعية التضامن للصحافيين المهنيين بمدينة بن جرير في لقاءها الاول لمناقشة تيمة الاعلام المغربي رهانات وتحديات، اطره رجل الميدان الدكتور عبد الصمد الكباص ضمن نخبة من الصحافيين المهنيين والمثقفين.
انطلق الاستاد المؤطر من رفض باث للخوض في النقاش السطحي لحل ازمة الصحافة على اعتبار ان حلها يستحيل الحسم فيه من داخل القطاع، مادام قد ابتعد عن النقاش العميق لثنائية الحقيقية والحرية لقد كان للاختلال في توزيع المهام بين حصر دور السلطة في صنع القرار، وتركيز مهمة الصحافة في التقييم والتقويم ، انطلاقا من تقلدها لدلك التمثل كسلطة رمزية رابعة بوظيفة نبيلة اساسية، لا تتوقف فقط على التأثير التنوير و تشكيل الرأي فحسب، بل بتمثيل الشعب سواء بالإفصاح عن المعلومات، خلق القضايا، و الترافع على حقوق الافراد والمجتمعات .
الا ان الاشكال انزوى في كون الدولة احتكرت المهمتين سيدة للقرار السياسي وبالاستحواذ على الاعلام، بخنق حريته وتعتيم المعلومة بأساليبها الخاصة، سواء بتكريس سياستي ارتباك وارتجال السياسات مما ساهم في تسطيح النقاش وتحريفه عن مساره.
في ظل هده الاجواء يصبح الرهان الحقيقي متمثلا في التحلي بجراءة مفروضة :
– مقاومة كل ما يحد من حرية الصحافة بالمضايقات والاضطهاد والتوقيف، بسبب تقارير او مواقف صحافة ملتزمة واطلاق العنان للصحافة الصفراء ، وبهذا يعد عنصر حرية الصحافة تحديًا آخر في المغرب.
– حذف واستئصال القوانين والتشريعات المكبلة للصحافة والنشر، وكل العقوبات التي تعاكس النشرات والتقارير و تتهمها بالمسؤولة عن الاساءة أو تهدد الأمن القومي.
– العدالة في دعم وتحفيز المقاولة الصغيرة والصحافة المواطنة، والحد من هيمنة السلطة الكبرى في
صناعة الإعلام، والمؤسسات الكبيرة التي تخنق المقاولة الاعلامية الصغيرة والمتوسطة فتغتال خاصية التنوع والتنافسية في قطاع الإعلام.
– محاربة عدوى الريع والفساد الإعلامي بانتشار الرشوة، وتسخير الاجراء للاشتغال تحت الطلب.
ويبقى اكبر تحدي هو الرهان على الانخراط في ثورة تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي مع انعاش وسائل الإعلام التقليدية في المغرب بتأهيلها نحو التحول الرقمي ومجابهة المستجدات بالتواصل مع الوسائط الجديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock