مقالات واراء

متى نوقف جرائم الاطفال على مواقع التواصل الاجتماعي؟

بوناصر المصطفى

ليس كل ما يلمع ذهب فمن الطبيعي ان للحداثة سلبيات كثيرة لا بد من تحاشيها أو التعامل معها بعقلانية وحذر شديد، فالشائع هو ابهارنا بقوة يسلبنا ارادتنا امام كل ما هو تكنولوجي حداثي، الشيء الذي يفقد عقلنا حاسة التمييز والتقييم ودلك بالإقبال على استهلاكها بنهم ودون تركيز، فالتقدم التكنولوجي هو البطل القاتل لدلك التفاعل الحقيقي بين الأفراد، بعرض بدائل افتراضية تغرقنا في مواقع التواصل الاجتماعي فنتحول الى كائنات غير منظمة دون اهداف ولا أولويات تتلقفنا عواصف من المعلومات
ان اعتمادنا يشكل هجين وغير متوازن على هده التقنيات الحديثة، أفقدنا القدرة على الابتكار والاجتهاد، فانعكس بشكل سلبي على صحتنا العقلية بل حتى الجسدية، بتحاشي الأنشطة العقلية والبدنية المسؤولة عن تنمية مهاراتنا وتعزيز صحتنا النفسية، لان انغماسنا في هده الدوامة تحولنا الى عبيد لتفاعلات خارجية افقدتنا الخصوصية في حياتنا الشخصية، هدا دون الحديث عن اخطار جمة تهددنا في مستقبل أطفالنا.
فالحاجة مستعجلة للتحكم في عملية التوازن بين عالم افتراضي وعالم واقعي حقيقي من خلال توعية وتربية أطفالنا وشبابنا على الحذر الشديد من الاخطار والمخلفات والتي تحدق بمجتمعاتنا وحياتنا الخاصة.
فقد كشفت تقارير المكتب الوطني للأطفال المفقودين والمتعرضين للاستغلال في الولايات المتحدة ان المحتوى المعروض على الانترنيت لم يعد يوف بالوظيفة التواصلية ، بل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي فضاء للجريمة تدب في المجتمعات في صمت، حيث سجل ارتفاع مهول اذ انتقل من 32مليون سنة 2022 الى 36 مليون في 2023خصوصا على منصات فيسبوك ديسكو رد وانستغرام
وكشفت الأبحاث ان المجرمين مرضى تعودوا على افتراس كل ما هو جميل، اذ عرّفتهم السلطات بأنهم صبيا ورجال يصل عمرهم إلى منتصف الأربعينيات، يبحثون عن أطفال يعانون مشاكل في الصحة النفسية ، ويقومون بابتزازهم لدفعهم إلى إيذاء أنفسهم أمام الكاميرا فهؤلاء المستغلون ينتمون إلى لمجموعات عبر الإنترنت، يضم بعضها آلاف الأعضاء، قد يغيرون أسماءهم كل فترة، فغالبا ما تكون أهدافهم عمليات ابتزاز جنسي او محتوى أكثر إباحية او حصول على الأموال ، مجموعات تعتبر قمة في الوحشية خصوصا باستهدافهم للأطفال.
لقد اخدت الجريمة حجما أكبر فأحد هده المجموعات اتسع نشاطها في ولاية اوكلاهما تسمى “764”، وهو رقم الرمز البريدي الجزئي للمراهق الذي أنشأها، في عام 2021، وتندرج أنشطتها ضمن تعريف الإرهاب المحلي، فجاء تدخل مكتب التحقيقات الفيدرالي مؤخرا في المحكمة ان المجموعة تستهدف عبر الانترنيت الاف الأطفال بشكل ساديّ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يصعب على السلطات وشركات التكنولوجيا ضبطه، ووفق تقييم الظاهرة فهي غير مقتصرة على الولايات المتحدة وحدها بل تعدتها الى المانيا ورومانيا ودول غربية أخرى سجل فيها ضحايا للاعتداء .
اذ سجلت وسائل الإعلام المشاركة في التقرير 3 ملايين رسالة على موقع تلغرام، حيث وافت كل مؤسسة بإخبار عن قصتها الخاصة.
ورغم كل هده الانتقادات التي وجهها المشرعون من مخاطر وسائل التواصل على الأطفال، انتعشت هده الشبكات “الساديّة” الحديثة أكثر بين محبي ألعاب الفيديو، وتعد بعض المواقع التطبيق الأمثل للمراسلة وإتاحة المجال أمام مستخدمين مجهولي الهوية للتحكم بجماهير واسعة بالحضور في غرف مغلقة تخضع لرقابة غير وازنة.
وفي بعض الأحيان تضمن محادثة لمجموعات قد يقترب منخرطوها من 900 م مستخدم شهريا، يتيح محادثات مشفَّرة كليا، وهي ميّزة تحمي الخصوصية لكنها تعوق الرقابة على محتواها. الا ان التحقيقيات كشفت في الأخير ان مؤسس “764” سمه برادلي كادينهيد، هو في الحقيقة صبي يبلغ من العمر 16 سنة في ولاية تكساس، استخدم أسماء مستعارة “فليكس” أو “براد” لإدارة عمليات المجموعة عبر الإنترنت من منزل والدته كما قد اثبتت التحريات إن كادينهيد هو شخص كان مفتون بالصور العنيفة في سن العاشرة. وبعد 3 سنوات، تم إرساله إلى مركز احتجاز الأحداث بعد أن هدد بإطلاق النار على مدرسته، استطاع أنشاء أول سيرفر لمجموعة “764” عبر ديسكو رد في يناير عام 2021
بهده المستجدات قررت المواقع التواصلية المعنية إجراءات، كإغلاق حسابات مشكوك في محتواها على اعتبار ان إساءة معاملة الأطفال والدعوات إلى العنف محظورة.
وكانت التقارير الواردة من موقع ديسكو سببا في إطلاق تحقيق أدى الى اعتقال كادينهيد بتهم استغلال الأطفال في المواد الإباحية في يوليو 2021، وهو يقضي الان عقوبة السجن لمدة 80 سنة بتهمة الحيازة بقصد الترويج لاستغلال الأطفال في المواد الإباحية
صرح السيناتور الجمهوري لندسي جراهام، واتهم هده الشركات بكون اياديهم ملطخة بالدماء، في جلسة استماع حضرها أولياء الاطفال الضحايا.
اعتذر مارك الرئيس التنفيذي لشركة للعائلات التي حضرت الجلسة، وقال: ” آسف على كل شيء مررتم به. لا ينبغي أن يمر أحد بتلك الأشياء التي عانيتم منها، ولهذا السبب نستثمر الكثير من الأموال
كما سعى رؤساء تنفيذيون اخرون كوشو زي تشيو من تيك توك، وليندا ياكارينو من منصة إكس، وإيفان شبيجل من سناب تشات، و جيستون سيترون منصة ديسكورد ، إلى طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ والعائلات بشأن خطواتهم لمواجهة استغلال الأطفال عبر الإنترنت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock