تمثلات كذبة أبريل .. مابين السلوك والتقليد التاريخي

محمد جرو/مكتب مراكش ..
اليوم حقيقة وليس كذبة أبريل بالمغرب زيادة 10 دراهم في ثمن البوطة..
الكذب لالون ولا طعم له ،وهذا هو التعامل الذي يجب أن يسيد داخل المجتمع مع هذا السلوك ،لانه عندما تجد هذه الخصلة الممقوتة تربة خصبة ،تفرخ سلوكيات تنسحب على مناحي الحياة ،حتى تصبح عملة متداولة مألوفة ،ويفقد المجتمع مدلوله الحقيقي ويحل النفاق مكانه وأقنعة تلبس لأداء أدوار غير واقعية ..فتغيب الحقيقة لتتركة المجال للإشاعة فتضيع الحقوق ..
فقد اختلفت الأقاويل حوله، نتحدث عن فاتح أبريل أو كذبة أبريل ،أو سمكة أبريل ،إذ يتغير التقليد والإعتقاد من مكان إلى مكان بحسب مجموعة عوامل متداخلة ومصادر مختلفة ،ولكن الأرجح والأقرب للتصديق، هو أنه فيما قبل القرن السادس عشر الميلادي، كان الاحتفال بيوم رأس السنة هو الأول من أبريل، حتى جاء البابا جريجوري الثالث، وقام بتعديل التقويم الميلادي ليبدأ في الأول من يناير ، أما الاحتفالات فتبدأ منذ 25 ديسمبر .
وقبل اتخاذ بداية السنة الميلادية من الأول من يناير، كان الجميع يحتفل منذ 21 مارس وحتى الأول من أبريل، على أنه بداية السنة الميلادية، وحتى بعد اعتماد التقويم الجديد، كان هناك من يحتفلون برأس السنة الميلادية في نفس الموعد السابق ويتبادلون الهدايا، وتم إطلاق النكات على هؤلاء الذين يصدقون كذبة أبريل.
الكاتب القصصي “جيفري شوسر” فقد أثبت أن حكاية كذبة نيسان تعود لما قبل البابا غريغوري الثالث عشر، فقد بدأت منذ القرن الرابع عشر الميلادي، وهو نفس القرن الذي عاصره الكاتب، بدليل أن مجموعته “حكايات كانتريري” قد تضمنت الكثير من القصص التي تجمع بين الأول من أبريل والأكاذيب والشائعات.
ماأعجبني هو تمثل الشعب الألماني وكذلك بإسبانيا لهذه الفزاعة ،بحيث لا “يحتفل”بها ولا يعيرها إهتماما كبيرا ،بل بالعكس بالرغم من أن القصة وراء كذبة ابريل لا يوجد أي أدلة تفيد بصحتها، إلا أنه لا يزال يوماً يُعتد به في الكثير من الدول، وأصبح محفلاً لإطلاق النكات والأخبار الكاذبة، ولكن ألمانيا وأسبانيا لا تنتشر بهما تلك الكذبة، نظراً لتقديسهما يوم الأول من أبريل بشكلٍ خاص، حيث يوافق يوم ميلاد “بسمارك” في ألمانيا، ويقدسه الأسبان لأسباب دينية.
*مزحة القيصر الروسي:
في عام 1719 م قام القيصر الروسي بطرس الأكبر بإشعال النار في قبة قام بطلائها بالشمع والزفت، لتخرج ألسنة النيران معلنةً عن حريق هائل بالمدينة، فهرع المواطنين يعتقدون أن مدينتهم تحترق، أمام الجنود فكانوا يضحكون ويعلنون أنها مجرد مزحة، ويذكرونهم أن اليوم هو الأول من أبريل.
*كذبة أبريل وحمامة نوح:
نشرت إحدى الصحف البريطانية في يوم 13 مارس 1769، أن هناك علاقة بين كذبة أبريل وحمامة نوح، وهي الحمامة التي أرسلها النبي نوح “عليه السلام” كي تبحث له عن مكان آمن لإرساء السفينة إذا ما وقع الطوفان، ثم عادت له معلنةً أن الطوفان يأتي خلفها، فسخر منها جميع الحيوانات، وبالمصادفة كان هذا اليوم هو الأول من نيسان.
*العلاقة بين كذبة أبريل وعيد هولي:
بالرغم من أن أكثر الأقاويل تدور حول أن انجلترا وفرنسا هي من أوائل الدول التي انتشرت بها كذبة نيسان على نطاق واسع، إلا أن هناك من يجدون علاقة قوية بين عيد هولي وتلك الكذبة، وهو ذلك العيد الذي يتم الاحتفال به في الهند يوم 31 مارس وفيه يقوم البسطاء بإطلاق النكات والدعابات، أو يقومون بمهام كاذبة، ولا يصرحون بذلك إلا في مساء الأول من أبريل.



