عادات وطقوس عيد الفطر بمدن الصحراء المغربية

محمد جرو / مدير مكتب طانطان
من بين طقوس عيد الفطر في المغرب، أنه يتميز بتقديم مجموعة من الأطباق الخاصة، فيعد الطعام أمرا أساسيا في الثقافة المغربية والحياة الأسرية بشكل عام ، لذلك بالطبع له دور بارز في الاحتفال بأي عطلة، وقبل يوم العيد ، تنشغل العديد من النساء في المطبخ بإعداد الكعك والمعجنات المغربية والفطائر المتنوعة ، وأيضا مختلف أنواع الحلويات والكيك.ويختار البعض الآخر شراء والحلويات من محل معجنات أو مخبز محلي ، أو قد يطلبون حلويات من امرأة محلية تدير نشاطا تجاريا للخبز في المنزل، وعلى الرغم من إمكانية تحضير أي عدد من الأطباق خلال عيد الفطر.
بالصحراءالمغربية تكون الأسر في استقبال هذا اليوم المبارك بكل بهجة وفرح ،فمن أول الصباح، تملأ أروقة البيوت الممتدة، أجواء الاحتفال، حيث يتزين الرجال والشباب والأطفال بزي “الدراعة” التقليدي، في حين تتألق النساء والفتيات بـ”الملحفة” المطرزة في بعض الأحيان بخيوط تميل للون الذهب والفضة، وتزينها بالحناء.
على موائد هذه الأسر الصحراوية تتراصف أشهى أنواع التمور والألبان والأجبان والأذهان وحليب “النوق”، إلى جانب الحلويات والمأكولات التقليدية، كالعصائد والحسوة وشواء الكبد. وفي الجهة المقابلة “للمصرية” يتولى الرجال بدورهم مهمة إعداد الشاي الصحراوي، تباعا لما دأبت عليه عادات الأجداد.حالما تنتهي صلاة العيد، وفي أثناء ذلك، يتبادل الجميع التهاني والدعوات الصادقة بـ”مبروك العيد”، فيمتزج الحديث والزيارات بين الآباء والأبناء والأحفاد والجيران، معبرين عن هويتهم الثقافية المتجذرة في روح ساكنة أهل الصحراء المغربية.
بدلا من الاكتفاء بصلاة العيد والزيارات العائلية كما هو الحال في المدن الأخرى، يحرص أهل مدن الصحراء المغربية، على ذبح “أضحية” من الأغنام أو الماعز. هذه الممارسة ترتبط ارتباطا وثيقا بنمط الحياة البدوي السائد سابقا، في هذه المناطق، حيث تعتبر الماشية مصدرا رئيسيا للرزق والغذاء.
بعد الإفطار، تقبل غالبية الأسر والعائلات الصحراوية على التوجه إلى البادية، بعيدا عن ضجيج المدن. وجهتهم الأساسية هي منطقة “لكرارة”، وهي مناطق رطبة في الصحراء تتميز بوجود أشجار الطلح. هناك، يقضون أوقاتهم مستمتعين بأجواء العيد وطقوسه، سواء داخل المنازل المملوكة أو الخيام المنصبة بالنسبة للذين لا يملكون مساكن خاصة بهم في تلك المناطق.
وعندما تنحسر شمس هذا اليوم المبارك، يحتفظ أهل الصحراء المغربية، بذكرياتهم التي يحيون معها تقاليدهم وعاداتهم المتوارثة عبر عقود، كالكرم، وحسن الضيافة، ومنها ما هو مربتط بالجانب الديني، والمرتبط أساسا بإحياء صلة الرحم المعروفة لدى أهل الصحراء.



