مقالات واراء

قصص إنسانية في التأصيل الإنساني وحين يرد مهاجر عربي ومسلم سوري الخير لبلد الهجرة

محمد جرو/مكتب مراكش
غادر سوريا كغيره من ملايين اللاجئين مضطرا ومكرها منذ سنة 2015 متجها إلى تركيا، هنالك لم يستقر طويلا لينطلق في محاولته للوصول إلى أوروبا الغربية عبر البحر مرورا باليونان وكل الدول التي تسبق ألمانيا في طريق اللجوء الشهير والخطير، إلى أن وصل إلى ألمانيا خلال شهر أغسطس/ آب من السنة ذاتها.

هشام السباعي البالغ من العمر اليوم خمسين عاماً، لم يتوقع أن فكرة كانت عادية في بلده الأصل وفي ثقافته حسب قوله ، قد يجر عليه تطبيقها في ألمانيا شهرة وتقديرا كبيرين.

يقول في حديثه لإحدى صحف الهجرة: “عشت رفقة الملايين من أبناء بلدي فترة لم نتخيلها، عشنا الاغتراب وقلة الحيلة وعدم امتلاك المال لقضاء أبسط الأغراض وأكثرها ضرورة. نحن نعلم ما الذي تعنيه الحاجة اليوم كلاجئين سابقين في كل أنحاء العالم. ولا غرابة في أن نحاول رد جميل مجتمعات قامت بإيوائنا من التشرد الذي ألم بنا بسبب الحرب في بلدنا”.

*حكاية اللجوء القاسية!

بعد الوصول إلى ألمانيا، استقر هشام في مركز اللجوء في إحدى مدن ولاية ساكسونيا أنهالت قبل أن يستقر في هيرنه. هناك كان يمضي وقتا طويلا دون أن يقوم بأي عمل، فقرر أن يمارس مهنته احترفها منذ تسعينات القرن الماضي، لفائدة نزلاء المركز ليشغل نفسه حسب تعبيره.
فهشام لم يعمل منذ سنة 1990 سوى ممارسته لمهنة الحلاقة، يؤكد أنه لتأسيس مشروع خاص، “لم يساعدني أو يقترح علي الموضوع أو يسهل طريقي لا أشخاصا ولا مؤسسات، لكن من حظي أن رجل أعمال تركي في المنطقة كان قد استثمر في محل حلاقة ولم يتمكن من إيجاد فريق عمل أو يفتتحه لأنه لا يتوفر على الشهادة، فأخذتُ قرضاً من صديق وحصلت على المشروع جاهزاً”.
يشعر محدث هشام بفخره ورضاه على ما استطاع تحقيقه رغم الصعوبات التي أنهكته، خاصة وهو يبدأ حياة جديدة في عمر تجاوز فيه الأربعين سنة، يقول “لم أتخيل يوماً أن أصير لاجئاً أنا وأسرتي، ولا أن يحل ببلدي حرب ودمار كالذي عشناه. في شبابي، كانت أمامي فرص كثيرة للعمل خارج بلدي وجربت مرتين إحداهما سنة 1997 بالهجرة إلى السعودية، وبعدها إلى دبي في الإمارات العربية لكني لم أحب العيش بعيدا عن سوريا، فعدت بسرعة”
واليوم “أفكر في تطوير الفكرة لكن ليس في محل الحلاقة الخاص بي، بل أن أحرص على عقد شراكة أتطوع فيها للبلدية، وأعمل على تقديم الخدمة لمن يحتاجها في أماكن توفرها السلطات”.
يرى هشام أنه في ألمانيا، ليس الجميع يتقبل اللاجئين، ويقول “كثيرا ما عشت عنصرية في الولاية حيث كنت سابقاً، لكن في ولاية شمال الراين ويستفاليا صراحة لا وجود لمثل هذه المشاكل، فالناس هنا اعتادوا وجود المهاجرين من ديانات وأعراق مختلفة”.


*خطر اليمين المتطرف بأوروبا..
لكن باوروبا ومنذ فترة ،أصبح شبح اليمين المتطرف الصاعد هو مايؤرق بال المهاجرين وغيرهم ،وفي هذا الصدد يقول هشام: “للأسف اليمين المتطرف لا يرانا ويصورنا للمجتمع من خلال الإعلام إلا بصورة غير حضارية، كأننا نأخذ من مال الدولة ولا نعطي بالمقابل شيئا ولا نبذل مجهوداً. يروجون صوراً نمطية عن ثقافتنا وديننا كلها مغلوطة. صحيح أنه لم يكن بقصد، لكن المبادرة فيها رد على هذه الأفكار والتشويه الذي يلحق بمجتمع المهاجرين واللاجئين في ألمانيا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock