أخبارثقافة وفن

بلغة الفضة في مواجهة واقع باهت: مهرجان “تيميزار 2025” يثير جدلا حول أولويات التنمية بتيزنيت…

مكتب أكادير / هشام الزيات 

 

بين إيقاعات الفضة اللامعة و أهازيج الإحتفال بالتراث المحلي، انطلقت فعاليات مهرجان “تيميزار 2025″ بمدينة تيزنيت، وسط زخم ثقافي وإقبال جماهيري واسع، إلا أن خلف هذا المشهد الإحتفالي، تعلو أصوات متزايدة من أبناء المدينة ومتابعين للشأن المحلي، منتقدين ما وصفوه بـ”الاختلال الواضح” بين الاهتمام بالواجهة الثقافية وتجاهل الأوراش التنموية العميقة التي تنتظرها ساكنة تيزنيت منذ سنوات .

 

الإنتقادات لم تكن جديدة، لكن هذا العام أخذت منحى أكثر حدة، مع تداول منشورات وتعليقات على منصات التواصل الإجتماعي “الواتساب” في مجموعة الشأن المحلي للمدينة تيزنيت تصف الدورة الحالية بـ”الأضعف تنظيميا” مقارنة بسابقاتها، وتشير إلى ما اعتبروه “بلغة إعلامية تهدف إلى التغطية على واقع تنموي هش” .

 

رغم الإشادة بمجهودات اللجنة المنظمة في الحفاظ على هوية المهرجان المرتبطة بالفضة والصياغة التقليدية، يرى عدد من الفاعلين المحليين أن الأولويات تنزلق نحو “الفرجة” في الوقت الذي تغيب فيه حلول جذرية لمشكلات حقيقية تعاني منها المدينة، كالبنية التحتية المهترئة، والبطالة، وتراجع جودة الخدمات الأساسية .

 

ويقول أحد الناشطين الجمعويين من أبناء مدينة تيزنيت: “لا يمكننا أن نحتفل سنويا بمهرجان الفضة، بينما يصدأ واقع المدينة بسبب الإهمال، التنمية لا تقف عند حدود العروض الثقافية بل تتطلب استثمارا حقيقيا في الإنسان والبنية والتشغيل” .

 

وتظهر المفارقة جلية حين تعرض تيزنيت كعاصمة للفضة ووجهة سياحية ثقافية، بينما يعيش جزء من ساكنتها تهميشا تنمويا لا تخطئه العين، وهو ما جعل بعض المتتبعين يعتبرون المهرجان “أداة تسويق بلا مضمون”، ما لم تربط فعالياته برؤية تنموية متكاملة .

 

وفي المقابل، يدافع آخرون عن أهمية المهرجان كرافعة إقتصادية موسمية، تخلق رواجا للمهنيين والصناع التقليديين، وتفتح نوافذ للتبادل الثقافي والسياحي، لكنهم لا يخفون أن تأثيره محدود إن لم تواكبه سياسات تنموية محلية أكثر نجاعة.

 

وختاما، يمكن القول أن مهرجان “تيميزار” بما يحمله من رمزية ثقافية وتراثية، يظل فرصة للترويج لخصوصية تيزنيت، لكنه وحده لا يكفي، فبين بلغة الفضة وسطوع الأضواء، تظل الأسئلة التنموية قائمة: هل تستطيع المدينة موازنة الإحتفال بالهوية مع مواجهة تحديات الواقع؟ أم أن بلغة المهرجان ستظل مجرد غطاء مؤقت لواقع يحتاج إلى إصلاح عميق…؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock