
مكتب أكادير / هشام الزيات
في مشهد يؤكد أن هيبة العدالة لا تقبل المساومة، وجه السيد وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بإنزكان صفعة قوية لعصابات النصب والإحتيال التي تحاول العبث بثقة المواطنين في القضاء، وذلك من خلال عملية نوعية قطعت الطريق أمام أحد المتاجرين بآلام الناس وأحكام العدالة .
تفاصيل هذه الواقعة، التي حصلت الجريدة على معطياتها الخاصة، بدأت حين استغل أحد الأشخاص، ممن اعتادوا تقديم أنفسهم كأصحاب “نفوذ وعلاقات”، حاجة مواطنة تبحث عن بارقة أمل لتخفيف العقوبة الصادرة في حق ابنها، المحكوم بـعشرين سنة سجناً نافذاً على خلفية قضية ضرب وجرح مفضي إلى الموت .
المشتبه فيه لم يتردد في تقديم نفسه كوسيط قادر على “تليين” الأحكام وتغيير مجرى العدالة، مقابل مبالغ مالية، وعود ثبت لاحقاً أنها مجرد سراب، ضمن سيناريو احتيالي كان من الممكن أن ينتهي بصدمة قانونية ونفسية للضحية .
لكن يقظة النيابة العامة، وتحديداً التدخل السريع والحازم لوكيل الملك، بددت كل تلك الأوهام، فقد تم، بتنسيق دقيق مع عناصر الأمن، تعقب المشتبه فيه، تحديد مكان تواجده بدقة، وتوقيفه في وقت قياسي، ليوضع رهن تدابير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.
ولم تكن هذه العملية فقط إجراء أمنياً ناجحاً، بل حملت في طياتها رسالة بالغة الوضوح: لا تساهل مع من يحاول تلويث صورة العدالة، ولا مكان للسماسرة في محيط المحاكم .
ومن خلال هذا التدخل الحازم، أكد السيد وكيل الملك أن العدالة في إنزكان لا تشترى ولا تساوم، وأن النيابة العامة تضع نصب أعينها حماية ثقة المواطنين في القضاء، وتجفيف منابع الفساد التي تحاول التسلل تحت عباءة “الوساطة” و”المعرفة” .
إن هذه الخطوة الشجاعة تشكل نقطة ضوء في مسار تعزيز الشفافية داخل المرفق القضائي، ودعوة صريحة للمتقاضين بعدم الانسياق وراء الأوهام التي يروجها بعض المتطفلين، فالقانون وحده هو الفيصل، ولا صوت يعلو فوق صوت العدالة .



