قلعة مگونة… بين عطر الورود ومرارة التهميش

يسبريس تيفي7
قلعة مگونة، المدينة التي تسمّى “عاصمة الورود”، والتي يفوح عطرها في مصانع العطور العالمية، تقف اليوم شاهدة على مفارقة موجعة: تُصَدِّرُ الجمال للعالم، وتحرم منه أبناؤها.


1- ثروة تُنهَب وأهل يُهمَشون
كل عام، يحتفل العالم بمهرجان الورود، وتُستَقبَلُ الوفود، وتُعقَدُ الصفقات. لكن خلف بهاء المهرجان، تبقى البنية التحتية مهترئة، والطرقات مكسرة، ومياه الشرب شحيحة في عز الصيف. الوردة التي تُقطَفُ بعرق الجبين، تُباعُ بملايين، وعائدها لا يعود إلا فتاتاً على من زرعها وسقاها.
2- شباب بلا أفق
أكبر أنواع التهميش أن تُسلَبَ من الشاب أحلامه. يتخرج الشاب من الجامعة، يحمل الشهادة بيد، واليأس باليد الأخرى. لا مصانع تستوعبه، ولا مشاريع تحتضن طموحه، فلا يجد أمامه إلا طريق الهجرة أو انتظار الموسم القادم ليعود “قطّافاً” كما كان أبوه.
3- صبر الجبال
رغم كل ذلك، لم تنكسر قلعة مگونة. فأهلها تعودوا على الصبر صبر الجبال. المرأة التي تصحو قبل الفجر لتقطف الورد، والرجل الذي يصارع وعورة الطريق ليصل بمحصوله، هم ذاتهم الذين يستقبلون الضيف بابتسامة لا تعرف الكلل. هم يعرفون قيمة أرضهم، حتى وإن غفل عنها الآخرون.

إن قلعة مگونة لا تستجدي الشفقة، بل تطالب بالإنصاف. تستحق مصانع تحويلية تقام على أرضها ليبقى عطرها لأبنائها، وتستحق مستشفى يليق بكرامة إنسانها، وطريقاً معبداً يليق بتاريخها.

“فالوردة التي تُعَطِّرُ الدنيا، أولى الناس بعطرها هم غارسوها.”



