إنزكان تستغيث: قسم الولادة دون طبيب منذ عام والنساء يدفعن الثمن

مكتب أكادير / هشام الزيات
في قلب مدينة إنزكان، وتحديدا وداخل المستشفى الإقليمي الذي من المفترض أن يكون ملاذا آمنا للنساء الحوامل، يعيش قسم الولادة وضعًا مأساويا يختزل معاناة آلاف الأسر، لأكثر من عام كامل، ظل هذا القسم الحيوي دون طبيب مختص في النساء والتوليد حسب ما صرحت به المتضررات، في مشهد يكشف هشاشة المنظومة الصحية وغياب تدخلات حاسمة من الجهات المسؤولة .
قسم الولادة، الذي يفترض أن يكون نقطة الأمان الأولى للأمهات في لحظة من أصعب لحظات الحياة، يعتمد فقط على القابلات، ورغم الجهود الجبارة التي تبذلها هؤلاء النساء، فإن قدرتهن تبقى محدودة، ولا يمكنهن تعويض غياب طبيب مختص، خاصة في الحالات المستعجلة أو التي تستدعي ولادة قيصرية .
الواقع المؤلم يتجلى في ما أصبحت عليه يوميات النساء الحوامل في إنزكان ونواحيه، في الإقليم الذي يفوق عدد سكانه 636 ألف نسمة، بات محروما من خدمة طبية أساسية، كل حالة معقدة تنقل قسرا إلى المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، في رحلة محفوفة بالمخاطر، غالبًا ما تتم في سيارات إسعاف غير مجهزة بالشكل الكافي، وتمر عبر طرقات مزدحمة، حيث تصبح دقائق الانتظار قاتلة .
وقبل أيام فقط، وثقت جريدتنا حالة صادمة لامرأة وضعت مولودها طبيعيا في قسم الولادة بإنزكان، لكنها تعرضت لنزيف حاد استدعى نقلها على وجه السرعة إلى أكادير. ولولا التدخل الطبي السريع هناك، لكانت المأساة أكبر. هذه ليست حالة معزولة، بل صورة متكررة معاناة تتجدد يوميا بصمت .
الأزمة لا تقف عند حدود إنزكان، بل تأتي في سياق أزمة أشمل تعصف بقطاع الصحة في جهة سوس ماسة، حيث يعيش مستشفى الحسن الثاني بأكادير بدوره على وقع احتجاجات وغضب شعبي واسع، بعدما أصبح يوصف بين المواطنين بـ”مستشفى الموت”، واقع دفع وزير الصحة إلى القيام بزيارة مفاجئة أمس، وقف خلالها على عدد من الخروقات وأعلن عن إجراءات عاجلة شملت توقيفات، إعفاءات، وإنهاء تعاقدات مع شركات الأمن الخاص والنظافة .
لكن، ورغم أهمية هذه القرارات، فإن السؤال الجوهري يظل قائما: كيف يعقل أن يترك قسم الولادة في مستشفى إقليمي، يخدم مئات الآلاف من المواطنين، دون طبيب مختص طوال هذه المدة؟ وأين كانت الوزارة الوصية من كل هذا؟
إنها أسئلة تطرحها ساكنة إنزكان، وتعيد عبر منبرنا الإعلامي التأكيد على مطلبها العادل والمشروع: ضرورة التدخل العاجل من طرف وزارة الصحة لتوفير طبيب نساء وتوليد، وإعادة الحياة لقسم الولادة، حتى لا تستمر معاناة النساء، ولا يتحول الحمل والولادة إلى مخاطرة قد تنتهي بمأساة .
ففي بلد يفترض أنه يطمح لتحقيق عدالة صحية ومجالية، لا يمكن القبول باستمرار هذا الوضع الذي يضرب في العمق الحق في الصحة، ويهين كرامة المواطنات والمواطنين على حد سواء .



