
مكتب أكادير / هشام الزيات
في محطة إصلاحية جديدة تعكس مسار التحديث الذي تعرفه منظومة العدالة ببلادنا، احتضن المركب الاصطياف لوزارة العدل بأكادير، مساء أمس الاثنين 24 نونبر 2025، لقاءً تواصليًا وتكوينيًا رفيع المستوى خصص لعرض ومناقشة مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23، المعدِّل والمتمّم للقانون رقم 22.01 .
وقد جاء هذا اللقاء بإشراف السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، وبحضور السيد والي أمن أكادير والسيد القائد الجهوي للدرك الملكي، إلى جانب نخبة من المسؤولين القضائيين ومهنيي قطاع العدالة، ما يعكس أهمية هذا الورش التشريعي وحجم التفاعل المؤسساتي مع مضامينه .
ويأتي تنظيم هذا الموعد ضمن دينامية وطنية متواصلة تروم إصلاح العدالة الجنائية، إذ يشكّل القانون الجديد محطة تشريعية بارزة بالنظر إلى التحولات العميقة التي جاء بها، والتي تهدف إلى تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وتحديث آليات البحث والتحري، وتقوية حماية الحقوق والحريات بما ينسجم مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال حقوق الإنسان .
عرف اللقاء تقديم عروض علمية وقانونية معمّقة من طرف خبراء وقضاة وأطر مختصة، انصبت على أبرز المستجدات الواردة في القانون 03.23، خصوصًا تلك المتعلقة بتطوير الإجراءات المسطرية، وتدعيم الضمانات القانونية، وتجويد منظومة العدالة الجنائية. كما ناقشت المداخلات الجوانب المرتبطة بحقوق الدفاع وحماية الضحايا وتيسير المساطر، إضافةً إلى تقديم تصورات عملية حول تنزيل مقتضيات القانون الجديد داخل مختلف محاكم المملكة، مع التأكيد على الدور الجوهري للتكوين المستمر في الرفع من النجاعة القضائية .
ويمثل هذا النص التشريعي حصيلة ورش وطني واسع لإصلاح العدالة، إذ شملت تعديلاته تغيير وتتميم 286 مادة، وإضافة 106 مواد جديدة، وتعويض 62 مادة، وحذف 3 مواد، ليبلغ مجموع مقتضياته 420 مادة تُشكّل إطارًا قانونيًا متطورًا يستجيب لرهانات تحديث القضاء وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف .
واختتم اللقاء برفع تقرير شامل تضمّن توصيات عملية تروم تعزيز جاهزية البنيات القضائية لمواكبة تنزيل هذا القانون الهام، بما يضمن تطبيقًا فعّالًا لمقتضياته، ويعزز ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية ويرسخ مسار التحديث والإصلاح الذي تنخرط فيه بلادنا .



