اقتصادمجتمع

تروبيك.. الجبل الذي يحرك خرائط القوة في غرب المتوسط

هيئة التحرير

عاد جبل تروبيك إلى واجهة الاهتمام الإقليمي بعد الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في مدريد، حيث أعاد النقاش حول ترسيم الحدود البحرية في الواجهة الأطلسية إحياء ملف واحد من أبرز المخازن الطبيعية للمعادن النادرة في العالم. ويعد الجبل، الذي يمتد تاريخه الجيولوجي لأكثر من مئة مليون سنة، خزانا استراتيجيا لموارد تدخل في صلب الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة.

 

وبحسب تقرير لصحيفة إسبانية، فإن جبل تروبيك ليس حالة منفردة، بل جزء من سلسلة تضم أكثر من مئة جبل بحري تمتد جنوب جزر الكناري. وتتميز هذه السلسلة بتراكيب جيولوجية قديمة تحمل أسماء محلية، لكنها تشكل في جوهرها مناطق ذات قيمة عالمية بسبب احتياطياتها المعدنية.

 

وتشير البيانات إلى أن الجبل يحتوي على تركيزات استثنائية من التيلوريوم قد تتجاوز مئة وثلاثين طنا في الكيلومتر المربع، وهي الكمية التي تكفي نظريا لإنتاج مئات ملايين السيارات الكهربائية، إلى جان هوب معادن مثل النيكل والكوبالت والنحاس والمنغنيز والفوسفور.

 

ويؤكد باحثون في المعهد الجيولوجي والتعديني الإسباني أن الاهتمام الدولي بالمعادن البحرية يشهد ارتفاعا متواصلا، في ظل اعتماد الصناعات الحديثة على هذه المواد، مقابل تحكم الصين في الجزء الأكبر من السوق العالمية، وهو ما يضع أوروبا في موقع هش ويدفعها إلى تعزيز اهتمامها بالموارد القريبة من محيطها الجغرافي.

 

وفي خضم الجدل الإعلامي، نفى وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل الباريس مناقشة أي ملف يتعلق بجزر الكناري خلال اجتماعه مع الوفد المغربي، في محاولة لطمأنة سلطات الأرخبيل التي تخشى أي تأثير محتمل على وضعها القانوني والسيادي.

 

ورغم القيمة الاقتصادية للجبل، يحذر العلماء من التسرع في اتخاذ أي قرار يتعلق بالتعدين البحري، معتبرين أن أي خطوة مستقبلية تتطلب معرفة علمية دقيقة وتقنيات متطورة وتشريعات محدثة. وتشير تقارير إسبانية إلى أن التشريعات الحالية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي ولا تغطي الاستغلال في أعماق البحر، بخلاف دول مثل النرويج التي طورت أطر قانونية حديثة.

 

ويظل الملف محاطا بتعقيدات قانونية، إذ تعتبر إسبانيا أن الأدلة العلمية تربط الجبل طبيعيا بجزر الكناري، ما يستدعي انتظار قرار لجنة حدود الجرف القاري التابعة للأمم المتحدة قبل أي استغلال. في المقابل، يرى خبراء أن المغرب قد يصبح الطرف الأقرب للجبل في حال حسم قضية الصحراء نهائيا لصالحه، بحكم موقعه الجغرافي في مقابل الأقاليم الجنوبية.

 

وبين الاعتبارات السياسية والاقتصادية والعلمية، يبقى جبل تروبيك أحد أبرز النقاط الحساسة في التنافس الإقليمي على المعادن الاستراتيجية في الواجهة الأطلسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock