أخبار

فاس البالي.. المدينة التي تتنفس تحت الأرض وتعيش فوق الماء!

‏سماح عقيق/ مكتب مراكش

هل تساءلت يوماً كيف لمدينة مبنية من الطين والخشب أن تصمد لأكثر من 1200 عام دون أن تنهار أو تفقد بريقها؟
فاس ليست مجرد “متاهة” أزقة، بل هي أعظم مختبر هندسي في تاريخ العمارة المستدامة. إليكم “الأسرار الخفية” التي لا يعرفها الكثيرون عن هندسة هذه المدينة:
1 العالم السفلي (الجذور البرمائية)
تحت أقدام السواح في فاس يوجد عالم آخر!
خشب لا يعفن: في المناطق الرطبة، بُنيت الأساسات على ركائز من خشب الأرز. السر الكيميائي أن هذا الخشب يفرز زيوتًا تمنع البكتيريا من أكله، وعندما يُغمر بالماء تماماً (بمنأى عن الأكسجين)، يتصلب ويتحول لما يشبه الصخر!
نظام “المقسوم”: شبكة مائية معقدة تُوزع الماء بالجاذبية. صمم المهندسون القدامى “فتحات رخامية” في القنوات، إذا زاد ضغط الماء في جهة، يتم تصريفه تلقائياً للجهة الأخرى لمنع انفجار القنوات.. “خوارزمية” حقيقية من الحجر!
2- النواعير: القلب النابض
بينما كان العالم يتخبط، كانت فاس ترفع الماء لأعالي الجبال بـ نواعير خشبية ضخمة (مثل ناعورة باب الماكينة).
تعمل بطاقة دفع النهر فقط (صفر انبعاثات).
صُممت زوايا “الريش الخشبية” بدقة ميكانيكية لتعطي أقصى عزم دوران، لترفع الماء إلى “سواقي” علوية تسقي المساجد والبيوت والحدائق المعلقة.
3- كيمياء الزليج (الألوان الخالدة)
لماذا لا تبهت ألوان فاس؟
لأنها ليست “صباغة”، بل معادن منصهرة! الأزرق هو معدن الكوبالت، والأخضر هو النحاس.
يتم شيّها في أفران تقليدية بحرارة تتجاوز 1000 درجة، فتتحول لطبقة زجاجية ملتحمة بالطين. الشمس لا تستطيع كسر جزيئات المعدن، لذا يبقى اللون كما هو لقرون!
4- المنجارة: سحر “التعشيق”
الأبواب والسقوف في فاس لا تُستخدم فيها المسامير الحديدية!
تعتمد تقنية “اللسان والنقر”. الخشب يمسك ببعضه مثل قطع “الليغو”.
السر الهندسي: في حالة الزلازل أو تغير الرطوبة، “يتنفس” الخشب ويتحرك بمرونة دون أن يتشقق، عكس الإسمنت الذي يتصدع عند أول حركة للأرض.
5- هندسة “الخوخة” والخصوصية
هل لاحظت الباب الصغير داخل الباب الكبير؟
هذا يُسمى “الخوخة”. وظيفته هندسية: حماية مفصلات الباب العملاق من التآكل بسبب الاستعمال اليومي، واجتماعية: لا تسمح للمار برؤية وسط الدار (الخصوصية المقدسة).

الخلاصة: فاس تُعلمنا أن “المرونة” أقوى من “الصلابة”، وأن العمارة الحقيقية هي التي تحترم الطبيعة ولا تحاربها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock