
متابعة: هشام الزيات
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية التشريعية 2026، تعود إلى الواجهة مشاهد باتت مألوفة لدى الرأي العام، حيث يبرز عدد من الفاعلين السياسيين الذين اختفوا طويلا عن الأنظار، ليظهروا فجأة بنشاط مكثف وحضور لافت في مختلف الفضاءات والأنشطة .
فبعد فترات من الغياب والصمت، أصبح هؤلاء يردون على المراسلات الإدارية بسرعة غير معهودة، ويحرصون على تلبية الدعوات، والمشاركة في اللقاءات، بل ويبدون اهتماما كبيرا بقضايا المواطن البسيط، مستمعين لانشغالاته ومقترحاته، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام .
هذا التحول المفاجئ يطرح سؤالا جوهريا: هل نحن أمام صحوة ضمير حقيقية ورغبة صادقة في خدمة الصالح العام، أم أن الأمر لا يعدو كونه تحركا ظرفيا تحكمه حسابات انتخابية ضيقة هدفها كسب الأصوات والوصول إلى الكراسي؟
المؤكد أن وعي المواطن، خاصة فئة الشباب، عرف تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد من السهل تمرير مثل هذه “العودة الموسمية” دون مساءلة أو تدقيق، فقد أصبح المواطن اليوم أكثر قدرة على التمييز بين من يشتغل بجدية لخدمة الصالح العام بشكل مستمر، ومن لا يظهر إلا في اللحظات التي تسبق صناديق الاقتراع .
وفي خضم هذا الحراك، تعود إلى الواجهة أسئلة مشروعة يطرحها الشارع بإلحاح: أين كان هؤلاء حين منحوا الثقة؟ أين اختفوا عندما كانوا في مواقع المسؤولية؟ ولماذا انقطعت قنوات التواصل، وأُغلقت الهواتف، وغابت الإجابات عن مراسلات المواطنين؟
إنها تساؤلات تعكس رغبة حقيقية في المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد أن زمن الذاكرة القصيرة قد ولى، وأن الناخب أصبح أكثر وعيا وإدراكا بحقيقة الأدوار والمواقف .
ففي نهاية المطاف، لن يكون الحسم بالشعارات ولا بالظهور المؤقت، بل بالمصداقية والاستمرارية في خدمة المواطن، وحدها الإجابة الصادقة عن هذه الأسئلة، مقرونة بالفعل الميداني الحقيقي، كفيلة بتحديد من يستحق ثقة المواطن من جديد، ومن سيظل مجرد “سياسي مناسبات” سرعان ما يختفي بانتهاء الموسم الانتخابي .
#عودة-ميمونة



