مجتمع

الصحافة المستقلة بأكادير صوت الحقيقة في مواجهة منطق الانتقاء…

مكتب أكادير / هشام الزيات

 

تعرف كواليس التواصل بمدينة أكادير في الآونة الأخيرة تحولات لافتة، تثير الكثير من القلق بشأن مستقبل العمل الإعلامي وحدود حرية التعبير، فبدل أن يظل الفضاء الإعلامي مجالاً للتعدد والاختلاف، أضحى في كثير من الأحيان محكوماً باعتبارات ضيقة، تقاس فيها قيمة الصحافي بمدى انسجامه مع خطاب الترويج، لا بقدرته على مساءلة الواقع وكشف الاختلالات .

 

وفي هذا السياق، لم يعد مستغربا أن تفتح قنوات الوصول إلى المعلومة أمام من يختار الاصطفاف في خانة الإشادة، مقابل تضييق الخناق على الأصوات التي تمارس دورها النقدي بكل مهنية، وهو ما يعكس تحولاً عميقاً يتجاوز مجرد اختلال في التواصل، ليكشف عن نزوع نحو بسط نوع من الهيمنة على المشهد الإعلامي المحلي، تقوده بعض الجهات المكلفة بالتواصل، في امتداد لتأثير يشمل مجالات سياسية وتنموية داخل المدينة .

 

وقد أفرز هذا الواقع حالة من الفرز غير المعلن داخل الجسم الصحافي، حيث تنقسم المنابر إلى فئة تحظى بالقرب والدعم، وأخرى تجد نفسها خارج دائرة الاهتمام، تعاني من التهميش وصعوبة الوصول إلى المعلومة، هذا التمييز لا يسيء فقط إلى مبدأ تكافؤ الفرص، بل يقوض أسس العمل الصحافي القائم على الاستقلالية والحياد .

 

وفي موازاة ذلك، برز توجه متنام نحو الاستعانة بوكالات تواصل خاصة لتدبير العلاقة مع الإعلام، في خطوة تقدم كجزء من تحديث الأداء المؤسساتي، لكنها تطرح في العمق إشكالات حقيقية حول شفافية المعلومة العمومية، إذ تتحول هذه الوكالات، في كثير من الحالات، إلى وسيط يعقد المساطر بدل تبسيطها، ويؤجل الأجوبة بدل تسريعها، ما يضع الصحافي أمام جدار من الصمت والإجراءات المعقدة .

 

ويرى متتبعون أن هذا الأسلوب يشكل محاولة غير مباشرة لتطويق الصحافة المستقلة، عبر التحكم في تدفق المعلومة وتوجيهها بما يخدم صورة جاهزة، بعيداً عن منطق المساءلة والنقد، وهو ما يتعارض مع روح الدستور الذي يضمن الحق في الوصول إلى المعلومة، ويضع المؤسسات العمومية أمام مسؤولية الانفتاح لا الانغلاق .

 

ورغم أن الفاعلين الخواص يملكون كامل الحرية في تسويق صورتهم وفق ما يرونه مناسباً، فإن المؤسسات العمومية تظل ملزمة باعتماد الشفافية والتفاعل مع مختلف مكونات الحقل الإعلامي، دون تمييز أو انتقائية، غير أن الواقع الحالي بأكادير يعكس، في كثير من جوانبه، منطقاً غير سليم، يجعل من المعلومة أداة للمكافأة أو وسيلة للضغط، في تناقض صريح مع مبادئ الحكامة الجيدة .

 

إن استمرار هذا النهج من شأنه أن يضعف الثقة بين الإعلام والمؤسسات، ويحد من فعالية الصحافة كسلطة رقابية تعكس نبض المجتمع وتنقل انتظاراته، كما يهدد بعزل المؤسسات عن محيطها الحقيقي، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إعلام حر ومسؤول، يواكب التحولات وينير الرأي العام، في إطار من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock