ليست كل الهزائم تقاس بالنتائج حين يصنع صغار المغرب معنى الانتصار

متابعة: هشام الزيات
في عالم كرة القدم، لا تختزل الحكايات دائماً في الأرقام، ولا تقاس قيمة التجارب بعدد الأهداف المسجلة أو المستقبلة، فالهزيمة، مهما بدت قاسية في ظاهرها، قد تحمل بين طياتها بذور انتصار أكبر، وانطلاقة لمسار واعد .
هكذا يمكن قراءة خسارة المنتخب المدرسي المغربي في نصف نهائي البطولة الإفريقية أمام نظيره السنغالي بنتيجة 4-0 نتيجة ثقيلة على الورق، لكنها لا تعكس حجم الجهد ولا قيمة المسار الذي قطعه هؤلاء الفتية، فقد نجحوا، إناثاً وذكوراً، في بلوغ المربع الذهبي عن جدارة واستحقاق، ممثلين المغرب كأفضل واجهة كروية مدرسية لشمال إفريقيا، وهو إنجاز يستحق التقدير والإشادة .
غير أن المفارقة المؤلمة لم تكن في نتيجة المباراة، بل في بعض ردود الفعل التي رافقتها، إذ سارعت صفحات معروفة بنزعتها العدائية إلى السخرية من أداء أطفال ما زالوا في بداية طريقهم، متجاهلة أن منتخبات بلدانها لم تتمكن حتى من بلوغ هذه المرحلة، بل وغابت عن المنافسة بعدما أقصاها المغرب نفسه خلال التصفيات .
بدل الوقوف عند أسباب هذا الغياب ومساءلة الاختلالات، اختار البعض أسهل الطرق: التهكم على تجربة فتية تبنى بثقة وصبر، غير أن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها، هي أن الوصول إلى نصف النهائي ليس إخفاقا، بل خطوة متقدمة في مسار صناعة أبطال المستقبل .
إن ما حققه “صغار المغرب” اليوم هو أكثر من مجرد مشاركة، إنه درس في الطموح والتحدي، ورسالة مفادها أن الطريق نحو القمة يبدأ من مثل هذه المحطات، فهؤلاء اللاعبون يتعلمون اليوم أبجديات التنافس، وغداً سيدخلون معترك الكبار بثقة أكبر، وبعد غد قد يكتبون أسماءهم في سجل الإنجازات الوطنية، وفي النهاية، تبقى كرة القدم، كما الحياة، لا تعترف بمن يسخر، بل تنحاز لمن يعمل، يصبر، ويحلم دون انكسار .



