فعاليات مدنية بإنزكان تطالب بالتحقيق في تدبير كرنفال بيلماون وتدعو إلى إعادة الاعتبار لهويته الأمازيغية الأصيلة…

مكتب أكادير / هشام الزيات
في خطوة تعكس حجم الجدل الذي رافق دورة هذه السنة من كرنفال بيلماون، وجهت مجموعة من جمعيات وفعاليات المجتمع المدني بمدينة إنزكان مراسلة رسمية إلى السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول، تطالب من خلالها بفتح تحقيق بشأن تدبير وتنظيم هذه التظاهرة التراثية، مع الدعوة إلى إجراء تقييم شامل يعيد للكرنفال بريقه الثقافي وهويته الأصيلة.
وأكدت الفعاليات الموقعة على المراسلة أن كرنفال بيلماون، الذي يعد أحد أبرز المواعيد الثقافية والتراثية بالمنطقة ورمزا من رموز الموروث الأمازيغي المغربي، شهد خلال دورته الأخيرة مجموعة من الاختلالات والملاحظات التي أثارت استياء عدد من المتتبعين والفاعلين الثقافيين، معتبرة أن التظاهرة عرفت تراجعا ملحوظا في تجسيد مضامينها التراثية والإبداعية التي شكلت على مدى سنوات جوهر هذا الحدث الشعبي العريق.
وأوضحت الجمعيات أن الكرنفال لطالما كان فضاء مفتوحا للإبداع الجماعي والتعبير الفني الشعبي، ومنصة لإبراز غنى الثقافة الأمازيغية والهوية المغربية المتعددة الروافد، غير أن الدورة الحالية ـ بحسب تعبيرها ـ اتسمت بحضور فقرات وأنشطة لا تنسجم بالشكل الكافي مع الرمزية التاريخية والثقافية لبيلماون، مما أثر على خصوصيته وأضعف من حضوره كواجهة ثقافية تعكس ذاكرة المنطقة وتقاليدها المتجذرة.
كما سجلت الفعاليات المدنية، وفق المراسلة ذاتها، ما اعتبرته محدودية في إشراك الجمعيات المحلية والطاقات الإبداعية التي راكمت تجربة مهمة في تنظيم وتنشيط هذا الكرنفال على امتداد سنوات، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية تضمن مساهمة أوسع للفاعلين الثقافيين والفنانين والمهتمين بالتراث في رسم ملامح الدورات المقبلة.
وفي المقابل، حرصت الهيئات الموقعة على تثمين المجهودات الكبيرة التي بذلتها السلطات الإقليمية والأمنية ومختلف المتدخلين لإنجاح التظاهرة وضمان مرورها في ظروف تنظيمية جيدة وآمنة، مؤكدة أن المطالبة بالتقييم والمساءلة لا تستهدف التقليل من هذه الجهود، بل تندرج في إطار الحرص الجماعي على تطوير الكرنفال والارتقاء به إلى مستوى تطلعات ساكنة المنطقة والمهتمين بالتراث اللامادي المغربي.
وختمت الفعاليات المدنية مراسلتها بالدعوة إلى فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول حول مستقبل كرنفال بيلماون، وإطلاق ورش تشاوري موسع يضم مختلف المتدخلين من مؤسسات ومنتخبين وجمعيات ومبدعين وباحثين في التراث، بهدف صياغة رؤية جديدة تضمن حماية هذا الموروث الثقافي من أي تشويه أو فقدان لهويته، وتعيد إليه مكانته كواحد من أبرز التظاهرات التراثية والثقافية بالمغرب .



