الطب الشرعي الإيطالي يحسم الشبهات: “الاختناق الوضعي” يقلب معطيات قضية الشهيد عبد الرحيم فقير

يسبريس تيفي — هند جوهري متابعة مستمرة
في تطور دراماتيكي زلزل أركان القضية التي تشغل البال العام، دخلت عملية كشف الحقيقة مرحلة حاسمة عقب انطلاق إجراءات التشريح الطبي لجثمان المواطن المغربي الفقيد عبد الرحيم فقير بإيطاليا.

المعطيات العلمية المسربة من وسائل الإعلام الإيطالية لم تدع مجالًا للشك، بل جاءت لتلتقي تمامًا مع صرخة الشارع والمطالب الشعبية: الوفاة لم تكن حادثًا عرضيًا، بل نتيجة اختناق مباشر. ونحن في جريدة “يسبريس تيفي”، إذ نضع هذه القضية في سلم أولوياتنا الميدانية والتحريرية—كونها تمس كرامة وحياة مواطن مغربي تعرض للاعتداء والقتل خنقًا على يد عناصر الشرطة الإيطالية—نجدد التزامنا الصارم بتبني هذا الملف ومتابعته حتى نهايته.
الأدلة الطبية القاطعة التي أفرزها الفحص بالتصوير المقطعي (CT)، ونشرتها صحيفة “Il Messaggero”، رسمت مشهدًا مأساويًا لدقائق الاحتضار؛ إذ أظهرت اختناقًا حادًا أدى إلى انهمار الدم داخل الرئتين جراء ضغط بدني رهيب. فتقرير الطب الشرعي يسجل تضررًا عميقًا في المجاري التنفسية، وهو ما يفسره الخبراء بالوضعية القاسية التي أُجبر عليها الضحية، بعدما جرى تثبيته بطريقة طرحته أرضًا وتحت ثقل جسدي رثم على صدره لنحو خمس دقائق متواصلة، هذا الشلل التنفسي، والمعروف علميًا بـ “الاختناق الوضعي”، كان الفتيل المباشر الذي أزهق روح الفقيد.
هذه الحقائق الدامغة تطيح تمامًا بالمزاعم والروايات التبريرية التي روّجت لها بعض النقابات الأمنية الإيطالية محاولةً اختزال الجريمة في مجرد “استخدام بخاخ الفلفل”. فالمشرط الطبي لا يكذب؛ السبب ليس مادة كيميائية، بل هو القوة الغاشمة والوزن الثقيل الممارس على جسد أعزل، من هنا تتغير معادلة التحقيق برمتها، ليتجاوز السؤال أدوات السيطرة، إلى المساءلة الجنائية المباشرة: “ما السند القانوني أو الإنساني الذي يبرر الإبقاء على هذا الضغط القاتل حتى تلفظ الروح أنفاسها الأخيرة؟”.
إن هذا التحول العلمي الميداني، الذي ترصده يسبريس تيفي خطوة بخطوة، يستند إلى أبعاد متماسكة تعزز مطالب العدالة؛ فمن جهة، تلقى الحراك الشعبي والوقفات الاحتجاجية أمام القنصلية الإيطالية بالدار البيضاء سندًا علميًا ينصف مطالبها. ومن جهة ثانية، جاءت نتائج الفحص لتفكك الشفرة الطبية لما وثقته كاميرات الجسد (Bodycam) أثناء عملية الاعتقال، معطية تفسيرًا تشريحيًا لسبب امتالء الرئتين بالدم. كما أن هذا المعطى الصلب يمنح الدبلوماسية المغربية ورقة قوة قانونية للمطالبة بتحقيق قضائي ينفذ إلى العمق. وحتى الجدارية المرفوعة بإيطاليا تحت شعار “PROTEGGIMI DAL MALE 118″، أضحت اليوم وثيقة إدانة بصرية تقرأها الأرقام والتقارير الطبية.
إن نتائج الفحص المقطعي الأولية تضع الجميع أمام مسؤوليتهم: عبد الرحيم فقير سُلب منه حقه التجاري في الحياة وفي التنفس. ونحن في “يسبريس تيفي”، وفي انتظار صدور التقرير النهائي للطب الشرعي الإيطالي، نؤكد للرأي العام أن هذه المعطيات ليست إلا البداية لشارع المحاسبة القانونية، فدم المواطن المغربي خط أحمر ولن يكون رخيصًا أبدًا، وهذه القضية هي قضيتنا المركزية التي لن نتراجع عن متابعة خيوطها بدقة متناهية، وسنكون حاضربن في كل خطوة حتى تنكشف الحقائق كاملة وتأخد العدالة مجراها الحقيقي.



