ثقافة وفن

الظاهرة الغيوانية : “ماتوا المبدعين”…!!

بقلم : ادريس رزقي

هكذا قال قيدوم “ناس الغيوان” علال يعلا ذات يوم في تصريح سابق له حول معاناة الظاهرة الغيوانية في صراع البقاء ، حين قال: “ماتوا المبدعين” ليوضح بذلك أن التجديد يحتاج إلى مبدعين ، وليس إلى من يردد أعمال الأجيال السابقة.

وفي ظل ما تشهده الساحة الفنية من تطورات موسيقية متسارعة، لا يزال الجدل قائماً حول مستقبل “الظاهرة الغيوانية”. غير أن من يعتقد بأن هذه الظاهرة عاجزة عن مواكبة العصر فهو مخطئ أو جاهل بإمكانات الفن وقدرته على التطور والتجديد.

فالظاهرة لم تكن في يوم من الأيام مشروعاً جامداً أو أسيرة الماضي. وقد تأسست هذه المدرسة الفنية على فكر التجديد، وعلى القدرة على المزج بين الأصالة والمعاصرة، وعلى مخاطبة هموم الإنسان المغربي والعربي في مختلف الحقب والمراحل.

والمشكل الحقيقي لا يكمن في “الإطار الغيواني” نفسه. فهذا الإطار لا يزال حياً، وقادراً على التعبير، وله جمهور واسع ما يزال يستمع ويطالب بالمزيد من الإنتاج الجاد.

غير أن الأزمة اليوم تكمن في أن الظاهرة تفتقد إلى مبدعين قادرين على التجديد وإعادة إنتاج المسار الغيواني بما يتلاءم مع متطلبات العصر، سواء على مستوى الكلمة أو اللحن أو التوظيف الحديث للآلات الموسيقية.

إن المشهد الفني اليوم بحاجة ماسة إلى كُتّاب كلمة يفهمون عمق التجربة الغيوانية، ولكن بلغة اليوم. كما يحتاج إلى ملحنين قادرين على إلباس اللحن الغيواني ثوباً عصرياً دون المساس بهويته.

ويبقى الدور الأكبر لموزعين محترفين يجيدون توظيف التكنولوجيا الصوتية والآلات الجديدة، بما يضمن وصول العمل الغيواني إلى الجيل الجديد الذي تعود على إيقاعات وسرعة العصر الرقمي.

وهنا يجب التأكيد على أن التجديد لا يعني القطيعة. فمن الممكن تماماً تطوير الكلمة واللحن والآلات، والاستفادة من تقنيات التسجيل الحديثة، ومعالجة قضايا اليوم بنفس الصدق الذي ميز أغاني الأمس، ودون المساس بالإطار الغيواني والتوجه الفني للمجموعات الغنائية ككل.

يمكن القول إن “الغيوان” مدرسة فنية متكاملة، وهذه المدرسة تحتاج اليوم إلى “أساتذة جدد”. أساتذة يمتلكون الجرأة على التطوير والتجريب، وفي الوقت ذاته يمتلكون الوفاء للأصل والرسالة التي حملها الرواد.

فالظاهرة الغيوانية لم تمت ولم تعجز. هي فقط تنتظر من يحمل المشعل ويكمل المسار، ليجعلها تتجدد بمتطلبات العصر وتبقى صوت الناس وصوت الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock