أخبار

أكادير: شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي ترسم ملامح خارطة الطريق إلى غاية 2030

مكتب أكادير / هشام الزيات

تواصل شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي بأكادير جهودها لإعداد مخطط عملها الاستراتيجي للفترة 2026-2030، من خلال سلسلة من الأيام التكوينية المنظمة بأحد فنادق المدينة، والتي امتدت يومي الخميس والجمعة 30 و31 يوليوز 2026، بمشاركة ممثلي الجمعيات المنضوية تحت لواء الشبكة وعدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بقضايا البيئة والتنمية المستدامة .

وشكلت هذه المحطة مناسبة لفتح نقاش موسع حول محاور الترافع، والحكامة، والتنمية المستدامة، عبر ورشات تطبيقية أطرها الأستاذ لحسن بنواري، خُصصت لقراءة ومناقشة مضامين مخطط العمل الجديد، وصياغة رؤية مشتركة تستجيب للتحولات البيئية والمؤسساتية التي يعرفها مجال الأركان .

ولم تقتصر الورشات على مناقشة مضامين الوثيقة الاستراتيجية، بل شكلت فرصة لتقييم أكثر من عقدين من العمل المدني داخل محمية المحيط الحيوي للأركان، واستحضار أهم المنجزات التي راكمتها الشبكة في مجالات التكوين، والترافع، وإعداد المخططات التنموية، والتشجير، وبناء الشراكات، فضلاً عن مساهمتها في تعزيز الاعتراف الدولي بشجرة الأركان وتتويجها بإقرار اليوم العالمي للأركان .

وأكد الأستاذ لحسن بنواري، خلال عرضه، أن المرحلة المقبلة تفرض على الشبكة إعادة تموقعها داخل منظومة الفاعلين، من خلال تجديد هياكلها، وتشبيب أجهزتها، وتعزيز مشاركة النساء، واعتماد ميثاق مرجعي يوحد الرؤية ويحدد الأدوار، بما يمكنها من الاضطلاع بدور شريك مدني مؤسساتي فاعل في تدبير مستقبل محمية الأركان .

واعتمد المخطط الاستراتيجي على تحليل شامل لنقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، أبرز ما راكمته الشبكة من خبرات وتجارب ميدانية، وفي المقابل كشف عن تحديات حقيقية، من بينها محدودية الموارد المالية، وضعف التجديد الجيلي، وهشاشة الحكامة الداخلية، إضافة إلى التداعيات المتزايدة للتغيرات المناخية. كما سجل وجود فرص واعدة ترتبط بتنامي الاهتمام الدولي بالمحمية، وتوفر برامج وطنية داعمة للتنمية المستدامة، إلى جانب رصيد مهم من الكفاءات والخبرات التطوعية .

ويرتكز مخطط العمل الجديد على سبعة محاور استراتيجية تتمثل في تعزيز الحكامة والتنمية المؤسساتية، وتقوية القدرات البشرية، وتحقيق الاستدامة المالية، وتطوير آليات الترافع والوساطة، وصون التنوع البيولوجي، وتسريع التحول الرقمي، والحفاظ على الهوية الثقافية لمجال الأركان، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة والتوجهات الوطنية في المجال البيئي .

وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الشبكة من منطق تنفيذ الأنشطة إلى منطق التأثير في السيااسات العمومية المرتبطة بمحمية الأركان، باعتبار أن الترافع والحكامة والشراكات والاستدامة المالية تمثل الركائز
الأساسية لإنجاح مخطط العمل الجديد .

كما شدد المتدخلون على أن حماية محمية المحيط الحيوي للأركان لم تعد مسؤولية المؤسسات العمومية وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية تستوجب مجتمعاً مدنياً قوياً، مؤهلاً، وقادراً على المساهمة في صناعة القرار البيئي والتنموي .

ومن خلال هذا المخطط، تؤكد الشبكة أن رسالتها تتمثل في تعبئة مختلف مكونات المجتمع المدني للمساهمة في حماية وتثمين محمية المحيط الحيوي للأركان، عبر العمل التشاركي، والترافع، وبناء الشراكات الفاعلة، فيما تمتد رؤيتها إلى أفق سنة 2035 لإرساء نموذج تنموي متوازن يوفق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي لفائدة الأجيال الحالية والقادمة .

ويؤسس هذا الورش الاستراتيجي لمرحلة جديدة في مسار شبكة جمعيات محمية أركان للمحيط الحيوي، عنوانها الانتقال من تراكم التجارب إلى تعظيم الأثر، ومن المبادرات المتفرقة إلى رؤية موحدة، بما يعزز مكانة المجتمع المدني كشريك أساسي في حماية واحدة من أهم المحميات البيئية المصنفة عالمياً، ويجعل من الترافع أداة فعالة لترسيخ التنمية المستدامة والعدالة المجالية داخل مجال الأركان .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock