مقالات واراء

خارج السيطرة البشرية.. حين يدخل الذكاء الاصطناعي إلى ساحة السلاح

تمار عامر
كلما تحدثنا عن الذكاء الاصطناعي، نتذكر عادةً ما يمكن أن يقدمه لنا من خدمات في التعليم والعمل والإعلام والحياة اليومية. لكن ماذا يحدث عندما تنتقل هذه التقنية من خدمة الإنسان إلى ساحة السلاح؟

هذا السؤال أصبح أكثر إلحاحًا مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية، وما يرافق ذلك من مخاوف بشأن قدرة الإنسان على السيطرة على التكنولوجيا التي صنعها بنفسه.

ويشير الخبير التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الدكتور نادر غزال، في حديث إعلامي، إلى واقعة تكشف جانبًا مقلقًا من هذا التطور، تمثلت في استخدام جماعة مسلحة لنموذج الذكاء الاصطناعي “Claude” للمساعدة في اكتشاف خطأ برمجي مرتبط بتجربة إطلاق صاروخ موجّه.

قد تبدو القصة للوهلة الأولى مجرد استخدام لبرنامج تقني، لكنها تفتح بابًا أكبر من ذلك بكثير. فالتقنيات التي كانت تحتاج في السابق إلى خبراء ومتخصصين أصبحت اليوم متاحة بصورة أسهل، وهذا يعني أن الذكاء الاصطناعي قد يمنح أشخاصًا غير متخصصين قدرة أكبر على التعامل مع أنظمة معقدة وخطيرة.

المشكلة هنا ليست في الذكاء الاصطناعي نفسه، فهو في النهاية أداة صنعها الإنسان، وإنما في الطريقة التي يمكن أن تُستخدم بها هذه الأداة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالسلاح.

وفي الوقت نفسه، تتنافس الولايات المتحدة والصين على تطوير قدراتهما في مجال الذكاء الاصطناعي، ولم يعد هذا التنافس تقنيًا فقط، بل أصبح جزءًا من المشهد الجيوسياسي بين القوتين. وفي المقابل، تحاول الدولتان البحث في كيفية الحد من مخاطر هذه التكنولوجيا.

وهنا تظهر المفارقة؛ فالعالم يريد أن يستفيد من الذكاء الاصطناعي إلى أبعد حد، لكنه في الوقت نفسه يخشى أن يصل إلى مرحلة يصعب معها التحكم به.

لكن وسط هذا السباق، يبقى سؤال مهم: إلى أي حد يمكن أن نسمح للآلة بأن تتدخل في قرار يتعلق بحياة الإنسان؟

قد يتطور الذكاء الاصطناعي بسرعة، وقد تصبح قدراته أكبر يومًا بعد يوم، لكن قرار الحرب والسلم لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد عملية تنفذها خوارزمية.

التكنولوجيا يمكن أن تساعد الإنسان، لكنها لا يجب أن تلغي مسؤوليته.

ولهذا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى إيقاف تطور الذكاء الاصطناعي، وإنما إلى وضع حدود واضحة لاستخدامه، خصوصًا في مجال الأسلحة، بحيث يبقى الإنسان حاضرًا في القرار الأخير، لأن الخطأ في بعض المجالات يمكن إصلاحه، أما الخطأ في ساحة الحرب فقد تكون كلفته حياة إنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock