مقالات واراء

إنزكان إلى متى يستمر هذا المشهد؟ فوضى تتسع وأسئلة تبحث عن جواب

مكتب أكادير : هشام الزيات

في مدينة إنزكان، يبدو أن عقارب التنمية توقفت عند نقطة معينة، بينما استمرت مظاهر الفوضى في التمدد من حي إلى آخر، ومن شارع إلى آخر. سنوات تمر، والساكنة تطرح السؤال نفسه: ماذا تغيّر؟ ومتى ستستعيد المدينة وجهها الذي يليق بها وبمكانتها؟
ففي عدد من أحياء المدينة ومراكزها، ما تزال ظاهرة الباعة الجائلين تفرض نفسها بقوة، خصوصاً بمحيط المحطة الطرقية، وجنبات السوق الأسبوعي الثلاثاء المعروف بـ”تحت السوري”، ورحبة البذور، إضافة إلى محيط عدد من الأسواق بالمدينة من بينها تراست وجرف والخشايشية وغيرها .

مشاهد أصبحت مألوفة لدى السكان، لكنها في الوقت نفسه تثير الكثير من علامات الاستفهام حول مدى فعالية التدبير المحلي وقدرته على إيجاد حلول دائمة، بدل الاكتفاء بمعالجة مؤقتة سرعان ما تعود بعدها الأمور إلى نقطة الصفر .

والأكثر إيلاما أن بعض الفضاءات العمومية تحولت إلى أماكن تعاني فيها الساكنة من مظاهر مختلفة من الفوضى، من احتلال الملك العمومي إلى الضجيج والسلوكيات المقلقة، فضلا عن انتشار أشخاص في وضعية هشاشة واضطراب نفسي يحتاجون قبل كل شيء إلى الرعاية والتكفل المؤسساتي، لا إلى الإقصاء أو التجاهل، فهناك من يطلق أصواتا مزعجة، ومن يتجول في الشوارع حاملا أشياء قد تشكل خطرا على المرة وخصوصا الأطفال الصغار والمسنين، ومنهم من يصدر عبارات نابية، بل ومن قد يلجأ إلى رشق المارة بالحجارة، وهي مشاهد تستدعي تدخلا مسؤولا وعاجلا يجمع بين حفظ الأمن واحترام الكرامة الإنسانية .

أما النقل العمومي، فله حكاية أخرى، مواطنون يجدون أنفسهم أحيانا أمام معاناة حقيقية في البحث عن وسيلة تقلهم إلى وجهاتهم، في ظل قلة سيارات الأجرة والحافلات، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى اللجوء إلى وسائل نقل غير منظمة، أو ما يعرف محلياً بـ”العتاقة”، في مشهد يعكس حجم الخصاص والارتباك الذي يعرفه هذا القطاع .

إنزكان ليست مدينة هامشية، إنها مدينة تجارية وحيوية، وتستحق فضاءات منظمة، وشوارع نظيفة، ونقلاً عمومياً يضمن كرامة المواطن، وتدبيراً يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الضيقة .

والحديث عن المسؤولية السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى تصفية حسابات مع أشخاص بعينهم، بقدر ما يجب أن يكون دعوة صريحة إلى تقييم الأداء، ومساءلة المنتخبين عن حصيلة ما تحقق، وطرح سؤال بسيط لكنه عميق: هل استطاعت المدينة خلال السنوات الماضية أن تتجاوز مشاكلها القديمة، أم أنها ما تزال تدور في الحلقة نفسها؟

فالسياسة المحلية ليست حضورا في دورات المجالس فقط، وليست صورا ولقاءات ومناسبات، وإنما هي قبل كل شيء خدمة المواطن، والدفاع عن المصلحة العامة، والقدرة على إيجاد الحلول .

إن ساكنة إنزكان لا تطلب المستحيل؛ إنها تريد مدينة منظمة، آمنة، نظيفة، تتوفر فيها وسائل النقل، وتحترم فيها الأرصفة والفضاءات العمومية، وتجد فيها الفئات الهشة الرعاية اللازمة .

فإلى متى ستظل إنزكان تنتظر؟ وإلى متى ستبقى نفس المشاهد تتكرر أمام أعين الجميع؟
المدينة تحتاج اليوم إلى إرادة حقيقية، وإلى عمل ميداني مستمر، وإلى قرارات شجاعة تضع مصلحة إنزكان وساكنتها فوق كل اعتبار. فالتنمية لا تقاس بالكلام، وإنما بما يراه المواطن يومياً في الشارع، وفي الحي، وفي السوق، وفي وسيلة النقل التي يستقلها لقضاء أبسط حاجياته .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock