مع اقتراب الانتخابات التشريعية تتحول معاناة المواطنين إلى أوراق في سباق التزكيات

مكتب أكادير / هشام الزيات
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية بالمغرب، بدأت ملامح المشهد الانتخابي تظهر تدريجيا في عدد من الأحياء، حيث صار بعض المناضلين والفاعلين الحزبيين يتجولون بين الأزقة والمناطق الهشة، في محاولة لاستقطاب المواطنين والتقرب منهم، وسط حديث متزايد عن البحث عن أصوات انتخابية قد تتحول، مع مرور الوقت، إلى وسيلة للحصول على التزكية الحزبية .
غير أن المؤلم في هذا المشهد هو أن بعض المواطنين، الذين أنهكتهم سنوات من الانتظار وراكموا ملفات ومطالب اجتماعية لم تجد طريقها إلى الحل، قد يجدون أنفسهم أمام وعود جديدة، بعد أن ظلوا لسنوات يبحثون عن فرص للشغل، وتحسين الخدمات، والسكن، والنقل، والرعاية الاجتماعية وغيرها من أبسط الحقوق .
وفي خضم هذا الحراك، تبرز مسألة أكثر حساسية، تتمثل في مطالبة بعض المواطنين بتقديم نسخ من بطائقهم الوطنية، تحت ذرائع مرتبطة بالاستهداف الانتخابي أو ترتيب لوائح الدعم، وهي ممارسات تستدعي الحذر، لأن البطاقة الوطنية وثيقة شخصية حساسة، ولا ينبغي أن تتحول إلى مجرد ورقة في حسابات انتخابية أو وسيلة لاستغلال حاجة المواطن وضعفه .
المواطن البسيط لا يبحث بالضرورة عن السياسي الذي سيظهر في الحي قبل الانتخابات ويختفي بعدها، بل يبحث عن من يسمعه حين تنتهي الحملات، ومن يتذكر مشاكله عندما تغلق صناديق الاقتراع، ومن يجعل خدمة الناس التزاما مستمرا لا موسماً انتخابيا عابرا .
فالانتخابات ليست سوقا تعرض فيه الوعود، وليست مناسبة لاستثمار فقر الناس أو هشاشتهم، وإنما هي لحظة ديمقراطية يفترض أن يختار فيها المواطن من يراه قادرا على تمثيله والدفاع عن مصالحه .
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبقى الأمل أن تكون المنافسة على البرامج والكفاءة والنزاهة، لا على استغلال الحاجة والبحث عن الأصوات بأي وسيلة .
فالكرامة لا تقاس بعدد النسخ المأخوذة من بطائق المواطنين، والأصوات لا ينبغي أن تكون ثمنا لمعاناة عمرها سنوات، المواطن يستحق من يطرق بابه قبل الانتخابات، ويظل واقفا إلى جانبه بعدها .



