أخبارمجتمع

شاطئ أنزا: حين تتحول الكلاب الضالة إلى صورة تسيء لوجهة سياحية واعدة

مكتب أكادير / هشام الزيات

في شاطئ أنزا، أحد الفضاءات الساحلية التي تستقطب خلال فصل الصيف أعداداً متزايدة من الزوار والسياح، لا تقتصر المشاهد التي تستوقف المصطافين على زرقة البحر وجمالية المكان، بل أصبحت الكلاب الضالة جزءاً من المشهد اليومي، في صورة تثير القلق وتطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير الفضاءات السياحية بمدينة أكادير .

فوجود أعداد من الكلاب الضالة بالقرب من الشاطئ والمناطق التي يرتادها السياح والمصطافون لا يمثل فقط مصدر إزعاج للزوار، بل قد يتحول أيضاً إلى هاجس حقيقي يتعلق بالسلامة والصحة العامة، خصوصاً بالنسبة للعائلات والأطفال والسياح الأجانب الذين يقصدون المنطقة بحثاً عن الراحة والاستجمام .

والأكثر إيلاماً أن مثل هذه المشاهد، وإن بدت للبعض تفصيلاً بسيطاً، يمكن أن تترك انطباعاً سلبياً لدى الزائر، خاصة في عصر أصبحت فيه الصورة الرقمية للمكان جزءاً أساسياً من صناعة السياحة. فصورة واحدة لشاطئ سياحي تحيط به الكلاب الضالة قد تنتشر في دقائق، وتفعل ما لا تستطيع الحملات الترويجية إصلاحه بسهولة .

أنزا ليست مجرد شاطئ؛ إنها جزء من الواجهة السياحية لأكادير، وواجهة ينبغي أن تعكس ما تزخر به المدينة من مؤهلات طبيعية وسياحية. ولذلك فإن معالجة ظاهرة الكلاب الضالة لا ينبغي أن تكون موسمية أو مرتبطة بارتفاع عدد السياح، بل يجب أن تدخل ضمن سياسة مستدامة تحترم سلامة المواطنين والزوار، وتحافظ في الوقت نفسه على الرفق بالحيوان من خلال حلول مسؤولة تقوم على التعقيم والتلقيح والإيواء والتدبير العلمي للظاهرة .

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن أن يرى المنتخبين والمؤسسات المحلية منشغلين بالمشاكل اليومية التي تمس صورة المدينة وجودة الحياة فيها، يتساءل كثيرون عن أولويات التدبير المحلي: هل الأولوية لتحسين الفضاءات العمومية وحماية الزوار، أم أن الحسابات الانتخابية والتواصلية أصبحت تتقدم على الملفات التي تحتاج إلى حلول حقيقية؟

إن انتقاد تدبير المسؤولين المنتخبين لا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات شخصية غير موثقة، لكن من حق الساكنة أن تطالب بالوضوح والمساءلة، وأن تسأل عن البرامج والإجراءات والميزانيات المرصودة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، وعن النتائج التي تحققت على أرض الواقع .

فأكادير تستحق أكثر من صور ترويجية جميلة؛ تستحق شوارع وشواطئ نظيفة وآمنة، وتدبيراً محلياً يجعل مصلحة المدينة وساكنتها وزوارها فوق كل اعتبار.
وفي النهاية، تبقى الرسالة واضحة: السياحة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُصان بتلميع الصور، وإنما تبدأ من تفاصيل صغيرة يراها المواطن والسائح كل يوم .

شاطئ أنزا اليوم يحتاج إلى تدخل مسؤول وجاد، لأن حماية جاذبية أكادير السياحية تبدأ من حماية فضاءاتها، ومن جعل الزائر يغادرها بصورة جميلة يحملها في ذاكرته، لا بصورة أخرى قد تسيء إلى مدينة تستحق أن تكون في مستوى اسمها ومكانتها السياحية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock