ضباع الانتخابات…بين الأسطورة والواقع..!!

بقلم : ادريس رزقي
تحفظ الذاكرة الشعبية أسطورة قديمة تتناقلها الألسن جيلاً بعد جيل. خرافة يتطابق محتواها مع واقعنا المعاش اليوم. تحكي الأسطورة عن مكر الضبع وحيله في الافتراس، وكيف يجعل الإنسان يسير خلفه بإرادته حتى عرينه ليكون فريسة له ولصغاره.
وسيلة الضبع، كما تروي الحكاية، بسيطة لكنها خبيثة. يعتمد على بوله ذي الرائحة الكريهة التي تملأ المكان بالغثيان. ثم يطوف حول ضحيته بسرعة مرات ومرات حتى يصيبها الدوار ويفقدها التركيز. عندها يقترب ويبول عليها وينصرف. فيستسلم الإنسان تلقائياً ويتبعه طوعاً أينما سار، فاقداً لإرادته وإدراكه.
والمشهد السياسي لا يختلف كثيراً
المرشح والضبع يتفقان في المكر والخداع. في موسم الحملة، ينزل المرشح إلى الشوارع والأزقة بعد أن سبقته دعاية الانتخاب. يوزع الوعود الكاذبة وإغراءات الإصلاح على المواطنين، ويطوف عليهم ويتودد إليهم حتى يكسب ودهم وثقتهم. فيتبعونه تلقائياً إلى مكاتب الاقتراع ليدلوا بأصواتهم لصالحه.
لكن ما إن يصل إلى مبتغاه وينال المقعد، حتى يتحول من حمل وديع إلى وحش كاسر. يفترس الصلاحيات والحقوق، ويتنصل من كل مسؤولياته ووعوده، ويتنكر لمن أوصلوه.
وكما يكفي أن يبللك الضبع بمخلفاته لتستسلم لإرادته وتتبعه، كذلك يكفي أن “يرشك” المرشح بوعوده المعسولة لتسير خلفه دون وعي.
هذه الأسطورة ما زال سائقو الطرقات يتداولونها في أسفارهم الليلية، يحذر بعضهم بعضاً من خطر الضبع إذا اضطروا للتوقف وسط الخلاء. فهل نتعلم منها قبل أن نضيع أصواتنا؟



