مقالات واراءوطني

هل التوافقات القبلية ستحسم المقاعد الإنتخابية بالمغرب وتُغيب القوانين وإرادة الناخبين؟!!

هند جوهري

✍️ بقلم ذة : هند جوهري 

​كشفت التوافقات القبلية وجلسات التنسيق المغلقة بين القيادات الحزبية المغربية عن شبه حسم مسبق لخريطة توزيع المقاعد النيابية وتحديد معالم الدوائر الإنتخابية قبل توجه المواطنين إلى صناديق الاقتراع، في ممارسة سياسية تفرغ العملية الديمقراطية من محتواها التنافسي وتجعل من يوم الإقتراع مجرد إجراء شكلي لتزكية سيناريوهات مطبوخة في الكواليس.

 

​وتقود أحزاب الأغلبية الحكومية حركة التنسيق المبكر لضمان التوافق حول التزكيات وتفادي الإحتكاك المباشر في الدوائر الكبرى، حيث ينسق حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة أمينه العام عزيز أخنوش، وحزب الأصالة والمعاصرة عبر قيادته الجماعية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وحزب الإستقلال بقيادة أمينه العام نزار بركة، توزيع النفوذ الإنتخابي بروح صفقات تقاسم الأدوار التي تضمن إعادة إنتاج الأغلبية الحالية وتجديد مواقعها التنفيذية والترابية.

 

 

​وفي المقابل، تتوزع أحزاب المعارضة وباقي الطيف السياسي بين مساعي الحفاظ على التواجد وتكتيكات حجز حصص متبقية، حيث يبحث حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية بقيادة إدريس لشكر وحزب التقدم والإشتراكية بزعامة نبيل بنعبد الله عن توافقات جانبية تحمي مقاعدهما، بينما يكتفي حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله ابن كيران بالتنديد بهندسة الخرائط.

 

وعلى المنوال ذاته، تسعى أحزاب الحركة الشعبية بقيادة محمد أوزين، والإتحاد الدستوري بزعامة محمد جودار، وقوى اليسار كالحزب الإشتراكي الموحد بقيادة نبيلة منيب وفيدرالية اليسار الديمقراطي بزعامة عبد السلام العزيز، إلى محاكاة اللعبة لحجز أي موقع داخل هذه الهندسة المسبقة.

 

 

​وفي ظل هذا الشبه توزيع المبكر للنتائج، تجد النصوص التشريعية والمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات نفسها مركونة على رفوف التهميش؛ إذ يتم تحييد قواعد التنافس الشريف وتكافؤ الفرص، وتحويل الآليات التنظيمية كـ “القاسم الإنتخابي” وعتبات الإلغاء من أدوات لضمان العدالة الديمقراطية إلى مجرد مساطر تقنية طيعة تُكيف وفق حسابات التحالفات القبلية وأعراف الكواليس، بعيداً عن غايات التشريع ودولة القانون.

 

​وأخيرا….يطرح هذا الواقع المأزوم جملة من التساؤلات الحارقة حول الغاية الفعلية من تنظيم استحقاقات حُسمت نتائجها سلفاً؛ فما جدوى تجنيد الإمكانيات اللوجستية وتعبئة الميزانيات الضخمة لعملية تُدار نتائجها في الغرف المغلقة؟ وكيف يُطلب من المواطن المغربي الثقة في مؤسسة تشريعية تُصاغ تركيبتها عبر صفقات تحت الطاولة وتُهمش قانون الانتخابات؟ وأليست هذه الممارسات هي السبب المباشر في تعميق العزوف السياسي وتحويل الحق الدستوري للناخب إلى مجرد مشهد في مسرحية هزلية معروفة الخاتمة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock