أخبارمقالات واراء

من “القميص” إلى “الطبيب” جدل الصيف الذي شقّ المغاربة!

 

مكتب الدار البيضاء : ادريس رزقي

 

لم يكن صيف 2026 حاراً بسبب الطقس فقط، بل بسبب الضجة التي أشعلت مواقع التواصل وحوّلت كل يوم إلى ساحة نقاش.

 

بدأت الشرارة بـقميص سكينة كلامور الذي تحوّل من قطعة قماش إلى قضية رأي عام تتحدث عن الحرية والهوية. ثم جاءت بصقة ولد الحوات، فانقسم الجمهور بين من رآها فناً وتعبيراً، ومن اعتبرها قلةاحترام للفن وللصحافة معا . ثم أثار “زهو كريمة غيث” موجة استنكار واسعة،

 

وفي ذروة هذا الغليان، جاء تصريح عبد الله الداودي ليقول بأن “الفنان أفضل من الطبيب”. تصريح فجّر النقاش في وقت يعاني فيه المغاربة من أزمة الصحة، ونقص الأطر الطبية، والانتظار الطويل في المستشفيات…

 

بدا التصريح مستفزاً للكثيرين. فهناك من قال: الفن يداوي النفوس، ويمنح الأمل، ويصنع الهوية، وهو رسالة لا تقل أهمية عن الطب. وهناك من ردّ بان الطبيب ينقذ الأرواح في غرفة الإنعاش، ويواجه الموت كل يوم. فأي مقارنة هذه؟

 

النقاش لم يعد عن الفن والطب، بل عن الأولويات، وعن قيمة كل مهنة في المجتمع، وعن التوقيت الذي اختيرت فيه المقارنة.الناس مختنقة، وأي كلمة صغيرة اليوم قد تتحول إلى معركة كبرى على فيسبوك وتيكتوك والإنستغرام.

 

سكينة، ولد الحوات، وكريمة، والداودي… ليسوا سبب الأزمة، بل هم مرآة لها.مرآة لفجوة متسعة بين الترفيه الذي يلهي، والضروريات التي تمس حياة الناس اليومية: الصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية.

 

سنذكر صيف 2026 ليس بشواطئه ولا بعطلته، بل بصيف تعلمنا فيه أن “حرارة الألسن أخطر من حرارة الشمس”، وأن المجتمع الذي لا يجد متنفساً حقياً سيفرغ غضبه في أي شئ.

 

فهل نريد حقاً أن نقارن بين الفنان والطبيب؟

أم أننا فقط نبحث عن أي حديث يلهينا ولو قليلاً عن حرارة جيوبنا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock