جحيم السفر والتنقل إلى أكادير عبر الطريق السيار في صيف 2026

إبراهيم بنمني/مكتب أكادير
لقد حولت أعمال التأهيل والصيانة، التي انطلقت منذ عدة أشهر على الطريق السيار الرابط بين أكادير ومراكش، تنقل مستخدمي الطريق إلى معاناة يومية حقيقية. فبعد أن صُمم هذا الشريان الحيوي في الأصل لضمان ربط سريع وسلس وآمن بين منطقة سوس وسط المملكة، تحول تدريجياً إلى ورشة عمل مفتوحة ومترامية الأطراف، حيث تشهد حركة السير تقطعاً مستمراً. وفي كلا الاتجاهين، يواجه السائقون تقلصاً في عدد المسارات وتعدداً في المسارات البديلة (التحويلات)، مما يؤدي إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات وإطالة زمن الرحلة المعتاد بشكل كبير.
وقد أثار هذا التدهور استياءً متزايداً في صفوف السائقين ومهنيي النقل الطرقي للبضائع وسائقي الحافلات، الذين ينددون بتكدس حركة المرور وصعوبة السير البطيء والمضني على هذه المسارات. وتتفاقم حدة الوضع بشكل خاص في المقاطع التي تتميز بتضاريس صعبة، ولا سيما في الجزء الرابط بين “أرغانة” و “أمسكروض”. في هذه المناطق شديدة الانحدار، يؤدي ثقل المركبات المحملة بالمواد الغذائية والفواكه والخضروات إلى إبطاء حركة السير بشكل حاد، مما يخفّض أحياناً السرعة القصوى للشاحنات إلى أقل من عشرين كيلومتراً في الساعة. ويؤدي هذا البطء القسري إلى عرقلة تدفق حركة المرور بأكملها، مما يضطر السيارات الخفيفة للسير بسرعات منخفضة للغاية خلف طوابير من المركبات الثقيلة. إن حالة السير البطيء هذه المفروضة على المحركات، مقترنةً بالجهد الكبير المطلوب أثناء صعود المرتفعات الطويلة، تؤدي إلى ارتفاع متكرر في درجات حرارة المحركات. ولم يعد مشهداً نادراً رؤية سيارات خاصة متوقفة على شريط الطوارئ، وقد رُفعت أغطية محركاتها، بانتظار أن تبرد المحركات تماماً قبل التمكن من مواصلة الرحلة.
كما تظل منطقة “أمسكرود”، التي تشتهر بسمعة سيئة نظراً لمنحدرها الطويل الممتد لأربعة عشر كيلومتراً، واحدةً من أخطر النقاط في شبكة الطرق الوطنية. وتؤدي حالات التباطؤ المتكررة، إلى جانب الضغط المستمر الواقع على أنظمة الكبح في المركبات الثقيلة أثناء السير في المنحدرات، إلى زيادة كبيرة في مخاطر حدوث أعطال ميكانيكية جسيمة ووقوع حوادث خطيرة.
في ظل استمرار هذه الظروف المتردية، يختار العديد من المسافرين مغادرة الطريق السيار والعودة إلى الطريق الوطني القديم، معتبرين أن وعود السرعة والراحة لم تعد تتحقق. ويصاحب هذا العزوف انتقادات حادة للشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب، التي تُؤخذ عليها مواصلة فرض رسوم العبور كاملةً رغم تدني مستوى الخدمات بشكل كبير عن المعايير المعتادة، مما يغذي مطالبات متزايدة بإعفاء هذه المقاطع المتضررة من الرسوم أو مراجعة تسعيرتها.



