
بسبريس تيفي7
في لفتة إنسانية عميقة جسدت معنى التضامن الحقيقي، نظم عدد من فناني الأطلس زيارة تضامنية للفنان عمر بوتمزوغت، في مبادرة تعكس الدور الذي يمكن أن يلعبه الجمع في خدمة الفرد حين تشتد به الظروف.
بوتمزوغت، الذي أعطى للفن الأمازيغي حبه منذ نعومة أظافره، وأعاد لآلة لوتار وهجها بنقراته وصوته، وحاك بها “يما يما” و”إمحسادن” و “عاوني” وغيرها من القطع ، لم يكن يعلم أن المرض اللعين سيداهمه يوما ويجد نفسه مطالباً بأداء ما لم يكن في حسبانه ولا في استطاعته.
ولدلك فالزيارة التي قام بها مجموعة من اهل الفن لم تكن مجرد لقاء عابر. بل كانت رسالة واضحة بأن الفن ليس فقط إبداعاً على الخشبة أو أمام الكاميرا، بل هو أيضاً موقف ومساندة ويد تمتد وقت الشدة. فحضور مجموعة فنية إلى جانب أحد أبنائها الذي يمر بظرف صعب، هو تأكيد على أن الوسط الفني ما زال يحتفظ بقيم التآزر والوفاء.
لقد أثبت فنانو الأطلس من خلال هذه المبادرة أنهم واعون بحجم المسؤولية المجتمعية الملقاة على عاتقهم. فالفنان لا يعيش بمعزل عن مجتمعه، ووجعه هو وجع الجميع، وفرحه هو فرح الجميع. زيارة عمر بوتمزوغت حملت دلالات تتجاوز البروتوكول. وكانت تعبيراً إنسانياً عن أن “واحدنا هو كلنا”، وأن التكافل هو القاعدة التي يجب أن يُبنى عليها أي عمل جماعي.
إن ما قام به فنانو الاطلس هو درس في الإنسانية. هو تذكير بأننا قبل أن نكون فنانين، جمهوراً أو نجوماً، نحن بشر تجمعنا روابط الدم والمهنة والمصير. وأن أجمل ما يمكن أن يقدمه الفن، هو أن يجعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا.
تحية لكل من مد يده، ولكل من آمن بأن “العدم هو الحياة” حين نتخلى عن بعضنا، وأن “الحياة هي العطاء” حين نتضامن.



