مقالات واراء

طارق الشبلي.. عيون وثّقت روح الموصل

✍️تمار عامر 

 

لم تكن الموصل بالنسبة لطارق الشبلي مجرد مدينة عاش فيها، بل كانت جزءًا من ذاكرته وحياته، رافقته تفاصيلها في الرسم والتصوير والكتابة، وحاول من خلال أعماله أن يحفظ شيئًا من روحها وإنسانها.

ولد طارق طه حسن الشبلي البجاري في الموصل عام 1961، وبدأ اهتمامه بالفن منذ وقت مبكر. وفي عام 1978، التقى أستاذه الراحل يوسف ذنون، وتعلم على يديه الخط العربي، الذي كان بداية طريقه في عالم الفن.

ومع مرور السنوات، لم يكتفِ الشبلي بمجال واحد، فجمع بين التربية والسينما والتصوير الفوتوغرافي والخط والرسم، لتتسع تجربته وتتنوع أدواته في التعبير عن المكان والإنسان.

وفي التصوير، كانت للشبلي عين مختلفة؛ لم يكن يكتفي بتسجيل المكان كما هو، بل كان يبحث عن تفاصيل صغيرة تمنح الصورة معناها. باب قديم، جدار متعب، زاوية من أزقة الموصل أو وجه إنسان، كلها كانت تتحول في عدسته إلى حكاية. وكان في صوره شيء من الشعر، ليس في المبالغة، وإنما في قدرته على رؤية الجمال في أشياء قد تمر أمام الآخرين من دون انتباه.

عمل مدرسًا في الإعدادية الشرقية، والمعهد الفني، وكلية الهندسة المعمارية، ودرّس اللغة الإنجليزية والخط العربي. وفي الوقت نفسه، ظل حاضرًا في المشهد الفني من خلال التصوير والرسم والمشاركة في المعارض والفعاليات الفنية داخل العراق وخارجه.

ولم تكن الكاميرا وحدها وسيلته لتوثيق الموصل، فقد كان للكتابة والنقد حضور واضح في تجربته. كتب أكثر من 200 مقالة نقدية في الصحف والمجلات المحلية والعربية، وترجم أكثر من 150 موضوعًا عن فنانين عرب وعالميين، كما تابع تجارب الفنانين التشكيليين في الموصل وكتب عنها.

تعددت أدوات طارق الشبلي بين الخط والعدسة والرسم والكتابة والترجمة، لكنها التقت في اهتمام واحد: الإنسان والمكان. ومن خلال هذه التجربة الطويلة، بقيت الموصل حاضرة في أعماله، لا كمدينة قديمة فحسب، بل كمدينة لها وجوه وحكايات وذاكرة تستحق أن تُروى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock