
لم تكن تعلم السيدة الستينية التي قصدت أحد ممتهني التجبير التقليدي بمنطقة سيدي ميمون بمراكش أنها ستكون رحلتها الأخيرة، فما بدأت كجلسة بسيطة لتخفيف آلام مزمنة في الكتف، تحولت مساء الثلاثاء إلى فاجعة حقيقية هزت المنطقة وأعادت إلى الواجهة نقاشاً محتدماً حول مخاطر الاستمرار في ارتياد “الطب البديل” العشوائي خارج أسوار المستشفيات والمؤسسات الاستشفائية المؤهلة.
وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى تلك اللحظات التي دخلت فيها الهالكة محل المعني بالأمر بحثاً عن مخرج لآلامها العضلية والمفصلية، غير أن الحصة العلاجية التي اعتمدت على تقنيات تقويم مفاصل تقليدية انتهت بوعكة صحية حادة ومفاجئة جعلتها تفقد الوعي وتفارق الحياة في عين المكان، وسط ذهول وصدمة الحاضرين الذين لم يدركوا سرعة تحول الوعكة البسيطة إلى مأساة إنسانية.
ولم تقتصر تداعيات الواقعة على الحزن الشديد الذي خلفته في نفوس عائلة الضحية ومحيطها، بل استنفرت بسرعة قياسية السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية التي هرعت إلى موقع الحادث لمعاينة الوضع، حيث تم نقل جثمان الهالكة إلى مستودع الأموات وفُتح تحقيق قضائي عاجل تحت إشراف النيابة العامة المختصة، بهدف كشف الملابسات الحقيقية للوفاة وتحديد ما إذا كان للتدخل الجسدي التقليدي أي ارتباط سببي مباشر برحيلها المفاجئ.
وقد فتح هذا الحادث المأساوي باب التأويلات واسعاً حول ظاهرة اللجوء المتكرر إلى الممارسين التقليديين للتجبير والعلاج الطبيعي دون الإلمام بالتاريخ الصحي للمرضى أو الخضوع لتشخيص طبي دقيق، مما يضع سلامة المواطنين في كفة مكشوفة أمام ممارسات تفتقر لأدنى شروط السلامة الصحية والمواكبة العلمية، لتظل هذه الفاجعة درساً قاسياً وجرس إنذار يفرض على الجهات المعنية تشديد الرقابة وحماية أرواح المواطنين من مغبة الثقة العمياء في العلاجات العشوائية.



