أخباردولي

السفير الأمريكي للأمم المتحدة يستقبل وفد البوليساريو: “الحل موجود على الطاولة”.. ورسالة واضحة بإنهاء 50 عاماً من الانتظار

مكتب اسفي؛ فؤاد الياجيزي

في خطوة دبلوماسية تُعد الأبرز منذ تبني مجلس الأمن القرار التاريخي 2797، استقبل مايك والتز، السفير الأمريكي الدائم لدى الأمم المتحدة، وفداً من جبهة البوليساريو، موجهاً رسالة صريحة تدعو إلى تجاوز عقود من الجمود والانتظار في ملف الصحراء المغربية.

وقال والتز في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”: “التقيتُ بجبهة البوليساريو. لقد انتظر اللاجئون في مخيمات تندوف 50 سنة. إنهم يستحقون خيارات حقيقية، وليس عقداً آخر من الانتظار. إن أساس الحل مطروح على الطاولة”.
ويُفسر مراقبون عبارة “الحل المطروح على الطاولة” بأنها إشارة مباشرة إلى خطة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007، والتي أصبحت الإطار الوحيد المعترف به دولياً لتسوية النزاع، وذلك بعد أن كرّسها قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي حظي بدعم أمريكي كامل.
وعن دلالات اللقاء من الانتظار إلى التنفيذ، يأتي هذا الاجتماع في توقيت بالغ الأهمية، قبيل أسابيع من عرض ملف الصحراء مجدداً على مجلس الأمن خلال أكتوبر الجاري، حيث يتوقع أن يتم تمديد ولاية بعثة “مينورسو” لسنة إضافية، مع التأكيد على أن المفاوضات يجب أن تنطلق من المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس وحيد.
ويرى محللون أن الرسالة الأمريكية تحمل طابعاً عملياً وتنفيذياً، إذ لم تعد واشنطن تكتفي بالدعم السياسي للمغرب، بل تدفع باتجاه ترجمة القرار الأممي إلى واقع ملموس، من خلال حث جميع الأطراف على الانخراط في مفاوضات جادة دون شروط مسبقة.
كما أن تصريح السفير والتز يُعد الأول من نوعه من قبل مسؤول أمريكي رفيع المستوى منذ تولي إدارة الرئيس دونالد ترامب مهامها، مما يعكس استمرارية السياسة الأمريكية الداعمة للسيادة المغربية على الصحراء في إطار خطة الحكم الذاتي.
ويجمع الملاحظون والمادخلون أن القرار 2797 هونقطة تحول تاريخية، فقد كان مجلس الأمن قد تبنى في 31 أكتوبر 2025 القرار رقم 2797، الذي حظي بتأييد 11 عضواً وامتناع 3 أعضاء عن التصويت، مؤكداً أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تشكل “الأساس” للتوصل إلى حل سياسي نهائي ومتفق عليه، يضمن حق تقرير المصير لشعب الصحراء.
وينص القرار صراحة على أن “الحكم الذاتي الجدي يمكن أن يمثل النتيجة الأكثر جدوى”، داعياً الأطراف إلى “المشاركة في هذه المناقشات دون شروط مسبقة، مع الأخذ بعين الاعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب”.
واعتبر المغرب هذا القرار “نقطة تحول تاريخية” في مسار تسوية النزاع، مشدداً على أنه لا يوجد أي حل آخر مطروح سوى الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.
ترا حت ردود الفعل بين الترحيب والرفض، فمن جهتها، رحبت الرباط بالخطوة الأمريكية، معتبرة إياها تأكيداً على جدية واشنطن في الدفع نحو إغلاق الملف نهائياً على مستوى الأمم المتحدة، والانتقال من مرحلة النقش إلى مرحلة التنفيذ.
في المقابل، رفضت جبهة البوليساريو التفسير المغربي للقرار 2797، مدعية أن المجلس لم يعترف بـ”السيادة” المغربية على الصحراء، ولم يحدد المبادرة المغربية كـ”الأساس الوحيد” للحل، مطالبة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير يشمل خيار الاستقلال.
غير أن مصادر دبلوماسية أكدت أن المجتمع الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، لم يعد يقبل بمقاربات تأجيلية أو حلول وسط، وأن الخيار الوحيد القابل للتطبيق هو الحكم الذاتي المغربي، خاصة بعد مرور نصف قرن على وجود اللاجئين في مخيمات تندوف.
و يُتداول عن أخبار ما بعد اللقاء ان الامور تسير نحو مفاوضات حاسمة،إذيتوقع أن يشهد الشهر المقبل تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك، حيث سيعقد مجلس الأمن جلسة خاصة للنظر في تقرير الأمين العام حول الصحراء، مع توقعات قوية بتجديد الدعم الدولي للمبادرة المغربية.
كما أن الرسالة الأمريكية الواضحة للبوليساريو مفادها أن “الوقت قد حان لاتخاذ خيارات حقيقية”، تضع الجبهة أمام مفترق طرق: إما الانخراط الجاد في مسار الحكم الذاتي، أو مواصلة سياسة العرقلة التي لن تجد لها سنداً دولياً في ظل الإجماع المتزايد حول السيادة المغربية.
وبهذا، تكون الولايات المتحدة قد بعثت بإشارة قوية لجميع الأطراف: مرحلة الانتظار انتهت، والحل الوحيد المطروح هو الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية، ولا مجال لعقود أخرى من الجمود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock