قلعة مگونة..مدينة الورد والقلاع التاريخية

يسبريس تيفي7 / وارزازات
في قلب الجنوب الشرقي للمغرب، حيث يلتقي جمال الطبيعة بعبق التاريخ، ترقد مدينة قلعة مگونة في هدوء، كلوحة رسمتها يد الطبيعة وأتقنتها قرون من الحضارة.
هنا، حيث يجري وادي مگون، واسمه الأمازيغي الأصيل “أسيف ن مگون”، شاقا طريقه وسط الحقول الخضراء وبساتين الورد، تنبعث رائحة الجمال من كل مكان. ليس مجرد واد، بل هو شريان الحياة للمدينة، يمنحها خصوبتها، ويروي عطش آلاف الهكتارات من الورد الدمشقي الذي جعل من هذه المدينة عاصمة للورد بلا منازع.
قلعة مگونة ليست مجرد مدينة، إنها قصة. اسمها يحمل سرها. “قلعة” نسبة إلى القلاع والقصور الطينية التاريخية التي شيدها أهلها قديما للاحتماء من قسوة الطبيعة وهجمات القبائل، ولا تزال شاهدة إلى اليوم بأسوارها العالية وأبراجها المهيبة، تحكي عن أمجاد قبائل أيت مگون. و”مكونة” نسبة إلى جبل مگون الشامخ في الأطلس الكبير، الذي يطل عليها كحارس أمين.
في شهر ماي من كل سنة، تتحول المدينة إلى مهرجان للعطور والألوان. موسم الورد، حدث عالمي يحتفل فيه السكان بقطف محصولهم الثمين. أزقة المدينة تمتلئ بالورود، ونساؤها يزغردن حاملات سلالا مليئة بالورد، ورائحة ماء الورد تفوح من كل بيت ومن كل معصرة تقليدية.
من ماء الورد، إلى العطور، إلى مستحضرات التجميل الطبيعية، حول سكان قلعة مكونة وردة بسيطة إلى اقتصاد قائم بذاته، يدر الرزق على آلاف الأسر، ويجذب السياح من كل أنحاء العالم.
لكن قلعة مگونة ليست وردا فقط. إنها بوابة لواحات ساحرة، وقصور قصبة أيت بن حدو ليست ببعيدة، وطريق الألف قصبة يمر من قلبها، وكرم ضيافة أهلها يجعل الزائر يشعر أنه في بيته.
واديها يجري، ووردها يزهر، وقلاعها صامدة… تلك هي قلعة مگونة، مدينة لا تزورها مرة واحدة، بل تسكن قلبك إلى الأبد.



