أخبارحوادثمجتمع

سيول أربيل العراقية تنحسر وتخـ ـلّف ضـ ـحايا وخـ ـسائر واسعة.. هل انتهى الخـ ـطر؟

إعداد : تمار عامر

بدأت مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، الأحد، استعادة حياتها تدريجياً بعد ليلة من الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي اجتاحت أحياء سكنية وشوارع واسعة، مخلفةً ضحايا وأضراراً مادية طالت المنازل والمحال التجارية والمركبات والبنية التحتية.

وكان الجانب الشرقي من المدينة من أكثر المناطق تضرراً، ولا سيما حي أربيل الجديدة ومجمع هيوا سيتي، حيث اجتاحت المياه المنازل والفلل السكنية وحاصرت عائلات داخل بيوتها، ما استدعى تدخل فرق الدفاع المدني لإجلاء العالقين وتأمين سلامتهم.

وفي حي أربيل الجديدة، عُثر على جثمان الطفل مصطفى سركوت، البالغ خمس سنوات، بعد أن جرفت السيول المركبة التي كان بداخلها، فيما غمرت المياه منازل ومحال تجارية وجرفت عدداً كبيراً من سيارات المواطنين. أما في مجمع هيوا سيتي، فقد تدفقت المياه بشكل مفاجئ إلى المنازل والفلل، واضطر عدد من السكان إلى إخلاء بيوتهم وسط عمليات الإنقاذ والإجلاء.

وأعلن محافظ أربيل وفاة طفل ومتطوع في عمليات الإنقاذ، بعدما لقي الشاب مصرعه أثناء مشاركته في مساعدة المتضررين مستخدماً جرافته الخاصة. وفي تصريحات لاحقة نقلتها وسائل إعلام، أُشير إلى ارتفاع الحصيلة إلى ثلاث وفيات، من دون توضيح رسمي لهوية الضحية الثالثة، لتبقى الحصيلة بحاجة إلى تحديث رسمي موحد.

وفي المقابل، تمكنت فرق الدفاع المدني والجهات الأمنية من إنقاذ أكثر من 300 شخص حاصرتهم المياه داخل المنازل والمركبات وعلى أسطح الأبنية، بمشاركة الآليات الثقيلة والرافعات والقوارب، فيما تواصل الفرق المختصة عمليات سحب المياه وفتح الطرق وإزالة الأوحال.

وجاءت السيول بعد أمطار استثنائية هطلت خلال فترة قصيرة، إذ قاربت كميات الهطول 80 ملم في عدد من المناطق، فيما سجلت مواقع أخرى معدلات أعلى. وأوضحت الجهات المعنية أن اندفاع المياه من المناطق المحيطة بالمدينة نحو الأحياء الشرقية والمنخفضة تجاوز الطاقة الاستيعابية لشبكات التصريف، رغم أعمال التنظيف التي سبقت موجة الأمطار.

ولم تقتصر الأضرار على المنازل والمركبات، بل امتدت إلى المحال التجارية والمخازن والشوارع والجسور وشبكات الكهرباء وعدد من المؤسسات الخدمية. كما طالت آثار الأمطار مناطق أخرى في إقليم كردستان، بينها دهوك وحلبجة والسليمانية، حيث تضررت أراضٍ زراعية وحقول أرز في منطقة بردرش.

وعلى صعيد الاستجابة، استنفرت بلدية أربيل أكثر من 600 موظف وعامل لإزالة آثار السيول وتنظيف الشوارع، فيما قرر مجلس المحافظة تشكيل غرفة عمليات مشتركة ولجنة للتحقيق في أسباب الفيضانات، إلى جانب حصر الأضرار تمهيداً لرفع تقارير بشأن التعويضات. ولم تُعلن حتى الآن قيمة رسمية للخسائر أو مبالغ محددة للتعويض.

كما أدت السيول إلى ارتفاع عكورة مياه الزاب الكبير، ما دفع مديرية مياه أربيل إلى إيقاف أربع محطات تنقية مؤقتاً، مع الاعتماد على المياه المخزنة لحين تحسن نوعية المياه وإعادة تشغيل المحطات.

وفيما بدأت الأمطار بالانحسار مساء الأحد، تشير التوقعات الجوية إلى استقرار الأجواء اعتباراً من صباح الاثنين، مع انخفاض درجات الحرارة واحتمال تشكل الضباب صباحاً. لكن تراجع الموجة الحالية لا يعني انتهاء المخاطر، خصوصاً مع توقعات بارتفاع معدلات الأمطار خلال الموسم الحالي بنحو 20 إلى 30 بالمئة فوق المعدل السنوي.

وبينما تنشغل الجهات المعنية بإزالة آثار السيول وإحصاء الخسائر، تعيد هذه الحادثة طرح تساؤلات بشأن قدرة شبكات تصريف مياه الأمطار والبنية التحتية في المدن العراقية على استيعاب الهطولات الغزيرة والمفاجئة، في موسم قد يحمل تحديات جوية إضافية خلال الأشهر المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock