الطلاق يدمر المجتمع و الأسر،لكن الضحايا الحقيقيين هم الأطفال

نورالدين بلحبيب / مكتب القنيطرة
أصبح الطلاق كارثة تهدد المجتمع في الآونة الأخيرة،حيث وصلت حالات الطلاق إلى 300 ألف حالة في 2022،إذن نعود و نطرح السؤال عن ما هي الأسباب التي أوصلتنا إلى هذا العدد الهائل،و ما هي النتائج البشرية و المادية في هذه المعضلة المجتمعاتية؟
في البداية سنتكلم عن الزواج و تعريفه كي تتضح الفكرة التي توهت أغلب الناس و أصبح هذا الأخير فقط رباطا من أجل مصلحة، و ينتهي أو لا ينتهي….،إذن ما معنى الزواج؟؟: هو ميثاق تراضٍ وترابط شرعي بين رجل وامرأة على وجه الدوام، غايته الإحصان والعفاف وإنشاء أسرة مستقرّة برعاية الزوجين.
في خضم هذا التعريف هل هناك شباب و شابات ينطلقون من هذا المنطلق و هل هناك آراء أخرى….؟
صحيح عندما نتكلم عن الزواج في مجتمعنا سنتكلم عن زواج المعرفة الشخصية،زواج العائلة،او زواج الواسطة،في الحالة الأولى ممكن ينجح هذا الزواج و ممكن لا، و ذالك حسب فهم هذين الطرفين لمعنى الزواج و دور هذين الزوجين،حيث أن أغلب المتزوجين الشباب لهم وظائف، و هنا بيت القصيد و سبب الخلل،تجد الزوجة تعمل و الزوج أيضا ، و لا يلتقيان إلا حين يصل العياء و الضغط إلى أوجهما،و هناك تختفى لغة التواصل و لغة العقل و تنتهي البداية الجميلة بنهاية شعارها الطلاق….
الحالة الثانية و التي تتعلق بزواج العائلة،و هنا يصبح كل شيئ مبنى على العائلة،حيث إن وقع خصام العائلة تنتقل العدوى إلى المتزوجين عن طريقها و إن طال ذالك و كبر، تكبر الهوة بين الزوجين و تنتهي بنهاية ليست جميلة لزوجين، و هي أننا نحن من ربطناكم فنحن من ننهي علاقتكم و هذه كارثة كبرى،و أعود للماضي في ثمانينيات القرن و أتذكر حادثا له علاقة بالموضوع،رئيس جماعة في إحدى المدن كان متزوجا سيدة،و في خلاف بسيط حول الانتخابات، و الأصوات فرضت عليه تطليق زوجته،و في الجهة المقابلة منافسه متزوج أخته فعل نفس الشيئ،و كان طلاق شخصين لا ذنب لهما،غير أنهما تزوجا على سنة الله و رسوله،و في النهاية يجدان نفسيهما ضحايا طلاق لا إ رادي…
أما عن الحالة الثالثة و التي هي زواج الواسطة،تجد شخصا إما أن شخصيته بسيطة و لا يجرئ على البحث و التواصل، و لقاء شريكة حياته في زمننا هذا الذي يتوه في الاثنين من أجل إيجاد الشخص المناسب،و إما تجده شخصا له تجربة عميقة ، و يخاف من أن تعاد عليه الأيام ، و يؤدي سبب طيش الشباب ، و يتزوج بطريقته التي هي أصلا لم يعد يثق بها،في كلتا الحالتين يعتمد الشخص على الواسطة من أجل الزواج،و هنا نقول مسألة حظ و مسألة مقامرة،لأن في كلتا الحالتين الشخص يبحث عن بنت الناس،و ممكن تكون حسب مواصفاته ، و تسير الأمور و ممكن لا ،
و نرى النهاية التي وصلنا إليه حسب الإحصائيات.
في النهاية نقول أن الحياة مبنية على أفكار،فكر في الجميل تجد الحياة اجمل،قوة فكرك تجعل منك زوج(ة) صالح(ة) و اب/ام صالح(ة) و مواطن (ة) صالح (ة)،قوة فكرك هي التي تجعلك خارج هذه النسبة المخيفة من الطلاق،كلمة أن الطلاق حل هي أخر الحلول و ليست من الوهلة الاولى،فكروا في الضحايا من المرتبة الأولى و الذين هم الأطفال،فكروا في عقدهم و حياتهم التي كنتم سببا في هفواتها و تعثراتها،فكروا عندما تقرروا الزواج،لأن الزواج مشروع يحتاج دراسة و خططا مستقبلية،و العشوائية تؤدى إلى العشوائية….



