رموز قاسمية الحلقة الثانية: الوزير العصامي مسعود الشيكر

مكتب سيدي قاسم // عبد الإله بلفقيه
في سمرنا الثاني الليلي مع السلسلة الثانية من برنامجكم الجديد “رموز قاسمية” الذي ينقض الغبار عن تاريخ قاسمي مجيد لثلة من الأسماء الوازنة التي كتبت أسماؤها بمداد الفخر و الإعتزاز فوق صخور التاريخ الوطني الذهبية، و دائما داخل أروقة جريدتكم الإلكترونية الأولى “يسبريس 7” القريبة دائما منكم التي تعمل دائما بجد على إشباع تطلعاتكم و إسعاد مشاعركم.
متابعينا الكرام ضيفنا الثقيل كذلك في هذه الحلقة الثانية هو ثاني وزير للداخلية في تاريخ المملكة المغربية بعد الاستقلال، تولى وزارة الداخلية بين ماي و ديسمبر 1958م خلال حكم الملك محمد الخامس، وهو أحد الموقعين على ويثقة المطالبة بالاستقلال: و هو الوحيد من أبناء سيدي قاسم الذي كان له شرف التوقيع على هذه الوثيقة التاريخية سنة 1944م، إلى جانب مجموعة من أبطال النضال الكبار الذين قدموا دمائهم و أرواحهم تضحية للوطن ضد الاستعمار الفرنسي الغاشم: إنه “مسعود الشيكر” أحد أبناء حي “الشليحات” الكائن بجماعة زيرارة بسيدي قاسم: هذا الحي الذي عرف ميلاد هذا البطل و المناضل سنة 1905م، و به درس مبادئ القراءة و الكتابة عبر المسيد، ثم كان التحاقه بمدرسة دار الزيراري المسماة حاليا بمؤسسة ابن الهيثم : والتي تعد من أقدم المدارس على الصعيد الوطني، و قد غادر المدرسة الإبتدائية في 25 يناير 1918م ملتحقا بالإعدادية الإسلامية بعدما حصل على ميزة حسن جدا بمستوى الإبتدائي، بعدها واصل دراساته الثانوية بثانوية مولاي يوسف بالرباط، ثم إلى فرنسا ليلتحق بمعهد الدروس العليا حتى حصل على شهادة المعهد العالي سنة 1927م، بعدها بسنة واحدة حصل على أول وظيفة له بإدارة الشؤون الشريفة. و عمل مسعود الشيكر سياسيا في كتلة العمل و الحزب الوطني، و قد كان من المشاركين في تأسيس و تنظيم الكشفية الحسنية.
و يكفينا فخرا و اعتزاز كمغاربة أن الفقيد “مسعود الشيكر” كان في مرحلة مابين سنة 1930م إلى سنة 1950م من بين المعارضين لسياسة “الظهير البربري” الذي استحدثته بخبثها الاستعماري المشهود قوى الإستعمار الفرنسي للتمييز بين الأمازيغ والعرب في المغرب، بغية خلق فاصل كبير بينهم حتى تجد إدارة الإحتلال الفرنسي سهولة للتحكم في المغرب بشكل كلي، وإرساء سياستها وثقافتها وأسلوبها كيفما تشاء.
إثر ذلك و بعدما لقيته مرتزقة الاستعمار الفرنسي من “مسعود الشيكر” من مناهضة و معارضة ستقوم بطبيعة الحال بفصله من وظيفته بسبب توقيعه على عريضة المطالبة بالإستقلال، لكن رغما عن أنفهم بفضل الله تعالى سوف يتم تعيين الشيكر رئيسا لمكتب الوزير الأول بين 1947م و 1950م ،ثم بعدها نائبا لمدير الديوان الملكي، قبل تعيينه في مناصب عليا بعد الحصول على الإستقلال، و لعل من أبرزها مدير الديوان الملكي ووزير الداخلية سنة 1958م؛ وأمينا عاما للمجلس الدستوري سنة 1960، ورئيسا لمجلس الحسابات، فمستشارا ورئيس غرفة بالمجلس الأعلى، و هي جميعها مناصب سامية ذات قيمة خاصة.
و قد كان الفقيد “مسعود الشيكر” من المقربين الأوفياء للملك محمد الخامس رحمة الله تعالى عليه، إلى أن يوافي الفقيد “مسعود الشيكر” الأجل المحتوم يومه 18 أبريل سنة 1969م.
فرحم الله تعالى الملك المفدى محمد الخامس و نحن في شهر الرحمة والغفران شهر رمضان المبارك و في هذه الأيام المباركة التي تصادف ذكرى وفاته، و رحمة الله تعالى على فقيد الوطن و التضحية من أجل الوطن السيد “مسعود الشيكر” الذي سيبقى شامخا في ذاكرتنا كقاسميين بتواضعه و وطنيته الراسخة و تضحياته و عطاءاته من أجل الوطن الحبيب.
و في إسدال الستار على حلقتنا الثانية من برنامجكم “رموز قاسمية” طاقم عمل البرنامج، و طاقم “يسبريس 7 مكتب سيدي قاسم” و كل إداريي و العاملين بجريدتكم الالكترونية الوطنية “يسبريس 7” نتمنى لكم قضاء وقت ممتع معنا دائما في فقراتنا و برامجنا المكتوبة و المرئية، و إلى أن نجدد اللقاء بكم بعد يومين من الآن إن شاء الله في الحلقة الثالثة من برنامج: “رموز قاسمية” دمتم في حفظ الرحمان و في عافية و صحة و أمان.



