الارتفاع الإجمالي لنفقات الميزانية في المغرب أية توقعات وأية حلول مقترحة؟

بوناصرالمصطفى
لم تكن توقعات العجز الإجمالي لنفقات الميزانية في المغرب وليدة اللحظة، بل كانت دائما إشكالية لم تأخذه الحكومات بالجدية اللازمة، اد أضحت الان قضية تتطلب اتخاذ إجراءات فورية ومستدامة لتحقيق التوازن المالي وتفادي المخاطر المحتملة، فغالبا ما تجأ الحكومات المتعاقبة الى الحلول البليدة:
فقرار الزيادة في الإيرادات الضريبية وتوسيع قاعدة الضرائب دون رؤية إصلاحية لنظام الضرائب مع تعزيز جهود جباية هده الضرائب بطرق شفافة تساهم في كسب حرب التهرب الضريبي بالإضافة إلى ذلك، فالحكومة الحالية رغم اعلانها نهج الدولة الاجتماعية لم تكلف نفسها الاجتهاد في استكشاف مصادر إيرادات جديدة مثل فرض رسوم على الخدمات غير الأساسية او ضريبة على الثروة واصلاحات في تدبير المقاولات والمؤسسات الوطنية، وكدا تعزيز الاستثمار في البنية التحتية وتطوير القطاعات الاقتصادية الحيوية للمساهمة في خلق نمو اقتصادي قادر على زيادة الإيرادات وتحسين التوازن المالي.
فالتركيز على خفض النفقات عبر مراجعة وتقييم جميع النفقات المالية، وتحديد الأولويات الحقيقية والتخلي عن المصاريف غير الضرورية، رغبة في طريق تحسين كفاءة الإنفاق العام وتقليص الهدر المالي والتكاليف الإدارية عبر ترشيد الإدارة المالية وتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة الموارد المالية بكريس نظم المحاسبة الالية والمراجعة الداخلية والتحفيز على مكافحة الفساد.
فتوقعات الحجم الاجمالي لنفقات الميزانية أضحت مخيفة ومقلقة فقط خلال 2,4 في المئة خلال الفترة ما بين 2024- 2026 فاذا كان الرقم المخصص لميزانية 2024 عند 425,1 مليار درهم فسيصل في 2025 الى مليار درهم 236,2وفي 2026 الى 446 مليار درهم كما سنسجل نفقات الموظفين مليار درهم ارتفاعا كدلك بمعدل 3,5 في المئة
-2024 161,6 مليار درهم
-2025 167,6 مليار درهم
-2026 173,1 مليار درهم
معدل ارتفاع هده الأرقام قدر ب 1 في المئة ودلك طبقا لنظام الترقيات والمناصب الجديدة
ان هدا العجز سيبقى ملازم حتى درجة الافلاس التام مادامت الدولة لم تحسم في حكامة والبحث عن ارادات مبتكرة وجديدة لمعالجة أزمة العجز الاجمالي لنفقات الميزانية على انه من الضروري أن تكون الحلول البديلة مستدامة وتأخذ في الاعتبار احتياجات الاقتصاد والمجتمع المغربي.
ربما كانت مبادرات الحكومة لتحفيز مناخ الاستثمار في القيام بتعديلات سواء في ميثاق الاستثماراو التحفيز عليه باعتماد تسهيلات كفتح الشباك الوحيد قصد تعزيز النمو الاقتصادي عن طريق جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية لتوفير فرص عمل جديدة وزيادة الإنتاجية، وبالتالي زيادة الإيرادات الحكومية، الا ان هده الإجراءات لازالت تخترقها افتا الرشوة والمحسوبية.
ان مهمة معالجة أزمة العجز الإجمالي لنفقات الميزانية تحتاج إلى جهود مشتركة من الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، على أن تتم هذه الجهود بشكل مستدام ومتواز بسن قوانين تحفز المورد البشرية على الانتاجية والمردودية.
وكما ان توسيع قاعدة التعاون الدولي مع المؤسسات المالية الدولية والشركاء الدوليين كفيل بالحصول على الدعم التقني والفني وان هدا التعاون الدولي سيمكن من الحصول على تمويلات وخبرات لازمة لتيسير الإصلاحات الاقتصادية والمالية المنشودة.
هل هده السياسة نتيجة غياب مساهمة فعلية لمؤسسات رسمية ومجتمع مدني متخصص؟ ام صمته وتواطؤه؟



