أخباروطني

سعيد أمزازي يستعرض الإنجازات المحققة في ذكرى INDH ويدعو إلى إعتماد الأولويات وترشيد الإعتمادات لمواجهة التحديات وربح الرهانات المطروحة

مكتب أكادير / هشام الزيات

 

خلدت ولاية سوس ماسة عمالة أكادير اداوتنان أمس السبت 18 ماي الجاري، ذكرى 19 على انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، و ترأس أشغال هذا اللقاء، الذي اختير له هذه السنة شعار ” ألف يوم الأولى : أساس مستقبل أطفالنا ” السيد ” سعيد أمزازي ” والي جهة سوس ماسة عامل عمالة أكادير اداوتنان، والسيد ” كريم اشنكلي ” رئيس مجلس جهة سوس ماسة، بحضور رؤساء اللجان المحلية للتنمية البشرية، وأعضاء اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية ومنتخبون وممثلات وممثلي فعاليات المجتمع المدني .

وفي مستهل كلمته بالمناسبة، أكد السيد أمزازي والي جهة سوس ماسة، أن الإحتفال بالذكرى السنوية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بتاريخ 18 ماي 2005، يتيح لنا الفرصة للتأمل في إنجازات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وآثارها الإيجابية على العنصر البشري في بلدنا .

وأبرز والي سوس ماسة، أن المرحلتين، الأولى 2005-2010، والثانية2011-2018، قد مكنت من تغطية جزء كبير من العجز المسجل على مستوى الولوج إلى البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وسعت الملرحلة الثالثة 2019- 2023 من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أشرف جلالة الملك محمد السادس على انطلاقتها يوم الأربعاء 19 شتنبر 2018، تحصين المكتسبات وتجاوز معيقات التنمية البشرية، مرتكزة على أربعة برامج :
البرنامج الأول: تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، من أجل فك العزلة وتحسين الظروف السوسيو اقتصادية للفئات المعوزة .
البرنامج الثاني: مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، وذلك بالتكفل وإعادة الإدماج الاجتماعي لهذه الفئات .
البرنامج الثالث: تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، بإعتماد مقاربة ترابية مبنية على مواكبة القرب وتثمين المؤهلات والثروات المحلية .
البرنامج الرابع: دعم التنمية البشرية للأجيال الصاعدة، من خلال الاستثمار في الرأسمال البشري، وقد ارتأى النظر، أن يتمحور الاحتفال هذه السنة حول موضوع ” ألف يوم الأولى من الحياة : أساس مستقبل أطفالنا “، بعدما عرفت الدورات السابقة محاور ذات الصلة بالنهوض بالتنمية البشرية .

وشدد المسؤول الترابي على أن الألف يوم الأولى من حياة الطفل، تعتبر فترة حاسمة للتنمية البشرية وتمثل في رأي جميع الخبراء، نافذة للتطور السريع والحاسم الذي له تأثير دائم على صحة ورفاهية الجيل الجديد في المستقبل، ويجد هذا الاختيار مبرراته من الوعي بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري الأم والطفل عبر رعاية صحية وتغذية جيدة لتحسين مؤشرات التنمية البشرية بتوجيه الاهتمام نحو الفرد في جميع مراحل الحياة بدءا بالألف يوم الأولى كفترة محورية تتيح للطفل تملك الآليات الضرورية لمواجهة التحديات وتمنحه فرصة النجاح في مختلف مجالات الحياة المدرسية والعملية وبالتالي المساهمة الفعالة في بناء مغرب
الغد .

و أقتبس والي سوس ماسة، بالمناسبة مقتطفات من نص الرسالة السامية التي وجهها جلالة الملك إلى المشاركين في الدورة الأولى للمناظرة الوطنية للتنمية البشرية بتاريخ 19 شتنبر 2019 بالصخيرات، يقول فيها جلالته أعز الله أمره:
[…] وإذا كانت بلدنا قد بذلت مجهودات جبارة في ميدان الاهتمام بالطفولة المبكرة، من خلال تقليص نسبة الوفيات لدى الحوامل والأطفال، وكذا نسبة تأخر النمو وتحسين التغذية، والاستفادة من التعليم الأولي والخدمات الصحية لهذه الفئة، فإن الواقع لا يزال يعرف عجزا ملموسا على هذا المستوى، بفعل ضعف التنسيق في إعداد السياسات العمومية، وغياب التلقائية والانسجام في التدخلات والذي تزيد الفوارق المجالية والإقتصادية والإجتماعية من حدته.[…] .

و أشار والي سوس ماسة، إلى أن معدل الوفيات النسائية لا يزال أعلى مرتين ونصف في المناطق القروية منه في المناطق الحضرية، مما يؤدي إلى وفاة آلف الأطفال كل عام ( يموت أكثر من 15000 طفل كل عام قبل سن الخامسة ) منها %60 خلال أول 28 يوما من الحياة، ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى العمل على تحسين فرص حصول النساء والأطفال على الرعاية الصحية اللازمة، وخاصة في المناطق القروية أو المعزولة .

وتظهر نفس الفوارق في مجال آخر لا يقل أهمية عن صحة الأمهات والأطفال ألا وهو التغذية، ويواجه المغرب هنا تحديا مزدوجا : أولا، تأخر النمو الذي يزال يعاني منه أكثر من طفل من كل خمسة أطفال في المناطق القروية وواحد من كل عشرة أطفال في المناطق الحضرية .
ثانيا: زيادة الوزن و السمنة – والتي تتم ملاحظتها بشكل رئيسي في المناطق الحضرية حيث تؤثر على %10,8 من الأطفال .

وهذا ما دفع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خلال المرحلة الثالثة، بعد أن شهدت تحولا حقيقيا نحو الرأسمالي البشري، إلى تكريس مجهودات مهمة لأيام الألف الأولى من الحياة، وتهدف جميع التدابير المتخذة إلى تحسين الحالة التغذوية، والحصول على الرعاية والرصد قبل وعند وبعد الولادة .

واستعرض والي سوس ماسة، الإنجازات التي تحققت خلال المرحلة الثالثة، وعلى مستوى عمالة أكادير إداوتنان، تم إنجاز حوالي 414 مشروعا، رصد لها غلاف مالي إجمالي يقدر ب 616,371,298,40 درهم، ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبلغ 217.551.898.10 درهم بنسبة (%35.30)، موزعة حسب البرامج كالتالي :
البرنامج الأول: تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا، مشروع واحد بتكلفة 3.000.000.00 درهم .
البرنامج الثاني: مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة 89 مشروعا بتكلفة 218.823.132.24 درهم .
البرنامج الثالث: تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب 211 مشروعا بتكلفة 196.094.131.03 درهم .
البرنامج الرابع: الدفع بالتنمية البشرية لألجيال الصاعدة 113 مشروعا بتكلفة 198.454.035.13 درهم .

وقد تم التركيز على تنمية الرأسمال البشري بشكل عام وتنمية الطفولة المبكرة بشكل خاص من خلال توزيع أطقم خاصة بالأمهات والرضع إلى جانب تجهيز بعض المراكز الصحية بالوسط القروي لتجويد الخدمات الصحية المقدمة في إطار محور صحة الأم والطفل، استفاد منها ما مجموعه3621 أم و 2915 طفل .

وعلى هامش الإحتفال بالذكرى 19 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، سيتم إطلاق حملة تواصلية وطنية حول الـ 1000 يوم الأولى من الحياة، والمرتكزة على العلوم السلوكية خاصة فيما يرتبط بالتنمية الذهنية والحسية لدى الطفل وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة والحماية الإجتماعية في الفترة من 18 ماي إلى 18 يونيو 2024، ويتمثل الهدف منها في تعزيز وزيادة الوعي بالأهمية الحيوية لهذه الأياما الألف الأولى، وبالتالي تعبئة جميع الشركاء المعنيين على المستويين الوطني والجهوي .

وفي ختام كلمته، وبعد أن تقدم بالشكر لجميع الفاعلين في منظومة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وكذلك شركائنا على الجهود المبذولة لتحقيق الأهداف التي حددها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، لهذا ” المشروع الملكي “. دعا والي سوس ماسة إلى مواصلة التعبئة للمضي قدما نحو تحقيق مهمتنا المشتركة .

واستحضر المسؤول الترابي مقتطف آخر من الرسالة الملكية السالف ذكرها:
[…] إيمانا منا بأهمية التصور الجديد للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يجعل من الاستثمار في الجوانب اللامادية للرأسمالي البشري أولوية الأوليات، باعتبارها منطلق الإصلاح، وقاعدة بناء المستقبل، فإنه ينبغي تعميم هذا التوجه في بلورة وتنفيذ السياسات العمومية الاجتماعية، من أجل إيجاد حلول ناجعة للمشاكل الحقيقية للساكنة، من خلال اختيار أفضل المقاربات، وابداع أنجع السبل الكفيلة بتجاوز معيقات التنمية البشرية الشاملة […] .

ولكن، بالرغم من النتائج المحققة على صعيد هذه الجهة، يقول والي سوس ماسة، فإنني أهيب بكم إلى ضرورة مواصلة المجهودات المبذولة وأخذ الأولويات بعين الإعتبار، على أساس ترشيد الإعتمادات المتوفرة لتحقيق النجاعة والفعالية اللازمة، لمواجهة هذا التحدي وربح الرهانات المطروحة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock