
هيئة التحرير
توفي الرئيس النيجيري السابق محمد بخاري، احد ابرز الوجوه السياسية في غرب افريقيا، يوم الاحد بلندن عن عمر يناهز 82 عاما، حسب ما افاد به المتحدث باسمه، غاربا شيهو، الذي اوضح ان الراحل فارق الحياة باحدى المصحات الخاصة بعد معاناة مع المرض.
محمد بخاري، الذي قاد نيجيريا بين 2015 و2023، يعود اليه الفضل في اعادة تشكيل ملامح السياسة النيجيرية، ليس فقط من خلال صعوده كأول مرشح معارض يهزم رئيسا من الحزب الحاكم في انتخابات ديمقراطية، بل ايضا عبر انخراطه في مشاريع استراتيجية اقليمية عززت الموقع الجيوطاقي لبلاده، وفي مقدمتها مشروع انبوب الغاز العابر للصحراء الرابط بين نيجيريا والمغرب.
ومنذ ولايته الاولى، ابدى بخاري اهتماما واضحا بإرساء شراكات طاقية بعيدة المدى مع شمال افريقيا واوروبا، بهدف تنويع مسارات تصدير الغاز الطبيعي الذي تتوفر عليه نيجيريا بكميات هائلة.
وقد تبنى المشروع المغربي النيجيري لانبوب الغاز منذ بداياته، معتبرا انه لا يخدم مصالح نيجيريا فحسب، بل يمثل ايضا نموذجا لتكامل اقتصادي افريقي يتجاوز الحدود.
في سنة 2022، وقع بخاري رسميا، الى جانب الملك محمد السادس، على اتفاق جديد يكرس تقدم الدراسات التقنية والمالية لمشروع الانبوب الذي يمتد على اكثر من 5600 كيلومتر، مرورا بأزيد من عشر دول في غرب افريقيا وصولا الى المغرب ثم الاسواق الاوروبية.
واعتبر مراقبون هذا التوقيع محطة مفصلية في المشروع، كما شكل اشارة قوية الى متانة العلاقات بين الرباط وابوجا.
وبعيدا عن ملفات الطاقة، سيبقى بخاري في ذاكرة النيجيريين كحاكم عسكري سابق عاد الى الحكم عبر صناديق الاقتراع، ورفع شعار محاربة الفساد واستعادة الامن في شمال البلاد، حيث تنشط جماعة “بوكو حرام”.
غير ان ولايته لم تسلم من الانتقادات، خاصة بخصوص مؤشرات التنمية وواقع الحريات، التي اثارت جدلا داخل الراي العام والمجتمع المدني.
وعبر الرئيس الحالي لبنينيا، بولا تينوبو، في بيان رسمي عن حزنه لوفاة سلفه، مشيدا بدوره الوطني وريادته الافريقية.
وقال انه تواصل مع ارملة بخاري، وكلف نائبه كاشيم شيتيما بالسفر الى لندن لمرافقة الجثمان الى نيجيريا، حيث يرتقب تنظيم مراسم دفن رسمية يحضرها عدد من قادة الدول الافريقية.
يأتي رحيل بخاري في وقت يتصاعد فيه الرهان على الطاقة والبنى التحتية في غرب القارة، ليترك وراءه ارثا سياسيا معقدا، يختلط فيه المسار العسكري بالمبادرات الاصلاحية، وتبرز فيه بصمته في الدفع نحو مشروع قاري يتجاوز المصالح الوطنية الضيقة.



