وطني

غابة المزار بإنزكان: حين يلتقي الإنسان بالخنزير البري في مشهد استثنائي

مكتب أكادير / هشام الزيات

في مشهد يكاد لا يصدق، أضحت غابة “المزار” المحاذية لحي تراست بمدينة إنزكان فضاء استثنائيا ينسج تفاصيله يوميا تداخل غريب بين الطبيعة والمدينة، وبين الإنسان والحياة البرية، هنا في هذا الركن الهادئ من الجنوب المغربي، يلتقي المتنزهون والمارة بالخنازير البرية وجها لوجه، في مشاهد تثير الدهشة وتفتح أبواب التساؤلات .

ففي ظل التوسع العمراني واختناق الأحياء السكنية، أصبحت غابة المزار المتنفس الطبيعي الوحيد لساكنة حي تراست والأحياء المجاورة، حيث يلجأ الناس إلى ظلال أشجارها بحثا عن السكينة وهروبا من صخب المدينة والحرارة المفرطة التي تشهدها المنطقة في هذا الصيف، إلا أن هذا الهدوء بات يكتنفه عنصر مفاجئ: ظهور متكرر للخنازير البرية التي غزت الغابة وألفت المكان، حتى أصبحت جزءا من المشهد اليومي .

يقول أحد سكان الحي، البشير (68 سنة): “لم نكن نتصور في يوم ما أننا سنرى خنزيرا بريا أمامنا ونحن نتنزه مع أحفادنا بهذا الشكل، في البداية أصبنا بالذعر، لكننا اعتدنا الأمر تدريجيا، رغم أن الخطر لا يزال قائما” .

ويرى بعض المتتبعين أن هذه الظاهرة نتيجة مباشرة لتقلص المساحات الطبيعية المحمية وغياب تدخلات بيئية توازن بين النظام الإيكولوجي وامتداد العمران، فالخنازير البرية تخرج من محمية الغزلان التي تتواجد بالمنطقة بحثا عن الغذاء والمأوى، وجدت في الغابة القريبة من المدينة ملاذا جديدا، دون أن تعي أنها باتت تثير القلق بين السكان .

ورغم الطرافة الظاهرة للمشهد، إلا أن الوضع يدعو للانتباه، فوجود هذه الحيوانات البرية بالقرب من الأحياء السكنية يشكل تهديدا محتمل للصحة والسلامة العامة، ويستلزم تدخل الجهات المختصة لإيجاد حلول متوازنة تراعي الحفاظ على الحياة البرية وتحمي الإنسان في آن واحد .

فهل ستظل غابة المزار مجالا مفتوحا لهذا التعايش الغريب؟ أم أن السلطات ستتدخل لوضع حد لهذا التداخل المقلق بين البرية والمدينة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock