الراحل صالح الباشا يوارى الثرى… ومدينة تيزنيت تواصل الرقص…!

هشام الزيات / مكتب أكادير
في زمن أصبحت فيه الأصوات أعلى من القيم، رحل صوت كان يعلو ليوقظ فينا الإحساس، الفنان الراحل”صالح الباشا” أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية، ودعنا بصمت، بينما الضجيج في مدينة تزنيت لم يتوقف لحظة واحدة… ضجيج مهرجان لم يتوقف حتى أمام موت فنان حمل وجدان الناس في صوته .
في يوم الجنازة، وبينما كانت عائلة الراحل تودعه إلى مثواه الأخير، وبينما كان الحزن يخيم على عشاق الفن الأمازيغي من دون شعارات، كانت منصة المهرجان في تزنيت توزع الضحك و الإيقاعات كأن شيئًا لم يحدث… كأن فنانا لم يمت، كأن زمن الوفاء لم يمر من هنا قط .
صالح الباشا، وإن لم يكن ابن تزنيت جغرافيا، فهو ابنها فنيا، صوته خرج من الأرض نفسها، من الألم نفسه، من تلك الهمسات القادمة من الجبال والسهول، من تعب الناس البسطاء الذين وجدوا في صوته عزاءهم و شرفهم .
في الجانب الآخر من الصورة، جماعة إمنتانوت اختارت أن تعلمنا درسا في احترام الفن والموت معا، ألغت مهرجان “تزاروت” حدادا على فنان لم يكن عابرا، بل كان رمزيا بما يكفي ليوقظ فينا الإحساس بالمسؤولية، لم يكن قرارًا سياسيا، بل موقفا أخلاقيا .
أما تزنيت، فقد مرت و كأن الرحيل كان خبرا على الهامش… كأن الذاكرة لا تستحق لحظة صمت، ولا الفن يستحق وقفة تأمل .
إنها ليست دعوة لدفن الفرح، ولا لوقف عجلة المهرجانات، بل دعوة لإعادة ترتيب الأولويات، لزرع قليل من الوفاء في تربة مهرجاناتنا، فأن نرقص، لا يعني أن ننسى، وأن نشعل الأضواء لا يعني أن نطفئ ذاكرة من أناروا لنا الطريق .
الفنان لا يقاس بعدد الأغاني، بل بعدد الأرواح التي لامسها، والراحل صالح الباشا كان من أولئك القلائل الذين غنوا من دون أن يصرخوا، وأحبوا الفن من دون أن يطلبوا شيئا بالمقابل .
لقد رحل جسدا، لكن من لم يقفوا له دقيقة صمت… هم من قتلوا شيئا حيا في ذاكرتنا الجمعية .
وداعا صالح… لعل الموت ليس النهاية، بل البداية الحقيقية لامتحان الوفاء .



