جماعة الصهريج بين مطرقة “البلوكاج” وسندان انتظارات المواطن.. إلى متى؟

مكتب العطاوية / محمد العماري
تعيش جماعة الصهريج التابعة لإقليم قلعة السراغنة على وقع انسداد سياسي وإداري بات يُعرف في الأوساط المحلية بـ”البلوكاج الجماعي”، حيث أضحى المواطن السريجي هو الخاسر الأكبر في معركة شدّ الحبل بين الأغلبية والمعارضة داخل المجلس الجماعي.
في ظل صراع محتدم بين مكونات المجلس، يتواصل الجمود في مجموعة من الملفات الأساسية التي تمسّ الحياة اليومية للمواطن، من بينها غياب وسائل حيوية كسيارة الإسعاف، وشاحنة نقل النفايات، وسيارة نقل الأموات، فضلا عن تأخر في إصلاح الإنارة العمومية بعدد من الدواوير التابعة للجماعة.
الرئيس، من جانبه، خرج في عدة منابر إعلامية، سواء عبر البث المباشر أو من خلال تصريحات صحفية، ليُحمّل المعارضة مسؤولية العرقلة، مطالباً بفتح تحقيق فيما وصفه بـ”التحامل الممنهج” ضد المصلحة العامة. في المقابل، كانت المعارضة بدورها قد ظهرت في عدة منابر إعلامية، وأدلت بتصريحات مماثلة، حمّلت فيها الرئيس مسؤولية التسيير الأحادي، وغياب التشاور والتدبير التشاركي داخل الجماعة.
وما زاد من تعقيد الوضع، أن أغلبية أعضاء المجلس باتت اليوم ضمن صفوف المعارضة، مما جعلها تُشكّل قوة معرقلة لقرارات الرئيس، وتُغيّب مخرجات الاجتماعات، ما عمّق حالة الشلل الإداري وزاد من حدة التوتر داخل دواليب الجماعة.
وهكذا، تتقاذف الأغلبية والمعارضة كرة المسؤولية، فيما يظل المواطن السريجي حائرا، تائها بين المواقف والتصريحات المتضاربة، يتساءل عن مصيره وسط هذا النزاع السياسي الذي يبدو أنه طال أمده. فمن الضحية؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الانسداد؟ وهل سيظل الوضع على ما هو عليه إلى حين الانتخابات القادمة؟
وفي ظل التوجيهات الملكية السامية الأخيرة، والتي شدّدت على ضرورة الالتزام بخدمة الصالح العام والوفاء بثقة المواطنين، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: لماذا لا تُترجَم هذه التوجيهات إلى ممارسة مسؤولة داخل المجالس المنتخبة؟ لماذا تتقدم فئة من المنتخبين بمصالحها الخاصة على المصلحة الجماعية؟ وأين هي الرقابة الحكومية والسلطة الوصية في وقف هذا النزيف التنموي؟
إن الوضع الراهن يستدعي حلولا حقيقية وعاجلة تُعيد الاعتبار لثقة المواطن، وتنقذ الجماعة من حالة الشلل التي تمر بها، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة والمزايدات المتبادلة.
فهل تتحمّل الأطراف المعنية مسؤولياتها التاريخية وتعود لطاولة الحوار والتوافق؟ أم سيبقى المواطن السريجي رهينة لصراع لا يملك فيه لا ناقة ولا جملاً….؟؟



