مهرجان تغازوت الصيفي 2025: حيث تنسج الثقافة خيوطها بين زرقة البحر وإبداع الإنسان

مكتب أكادير / هشام الزيات
على ضفاف الأطلسي، حيث ترقص أمواج المحيط على نغمة الحلم، تستعد قرية تغازوت الشاطئية، جوهرة الساحل جنوب المغرب، لاحتضان إحدى أبرز محطات صيف 2025: الدورة السابعة لمهرجان تغازوت الصيفي، الذي تنظمه جمعية إزوران ن تغازوت للتنمية والبيئة، بشراكة مع المجلس الجماعي لتغازوت، وبدعم من مؤسسات عمومية وخاصة، وذلك في الفترة الممتدة من 13 إلى 31 غشت الجاري .
و تنعقد هذه الدورة تحت شعار: “من الفكرة إلى الفعل… تغازوت تكتب الفارق”، في سياق وطني يحتفي بذكرتين راسختين في الوجدان المغربي: ذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد، ما يمنح هذه النسخة عمقا خاصا يزاوج بين الفرجة والهوية، وبين الاحتفال والوعي الجماعي .
في تغازوت، لا يحتفل بالمواسم فحسب، بل تبنى لحظات جماعية تصنع الذاكرة وتحيي الروح، ومنذ اليوم الأول، الموافق لـ 13 غشت، يفتتح المهرجان بحفل شعبي فني يعكس أصالة المنطقة و نبضها الساحلي، متبوعا بمعرض خاص بمنتوجات التعاونيات المحلية، يمتد على مدى أيام المهرجان، ويبرز غنى الموروث الحرفي والمنتجات المجالية التي تزخر بها المنطقة .
ولأن الثقافة فعل معرفي بامتياز، يشهد المهرجان تنظيم ندوات فكرية تسلط الضوء على قضايا راهنة، كأزمة الماء، والإقتصاد الإجتماعي والتضامني، ودور التعاونيات في التنمية المحلية، بمشاركة نخبة من الباحثين والمختصين والفاعلين المدنيين، في محاولة لربط الاحتفال بالتفكير، والتجربة بالمقاربة العلمية .
الرياضة، بروحها التنافسية والجماعية، ستكون بدورها جزءا من البرنامج، حيث تشهد تغازوت تنظيم مسابقات رياضية متنوعة: البادل (15 غشت)، السباحة الحرة (16 غشت)، إلى جانب دوريات كرة القدم وكرة السلة (من 17 إلى 19 غشت)، ومسابقة السكيت في مضمار السكيت بارك يوم 19 غشت .
أما في 18 غشت، فسيكون موعد العشاق المطبخ الأمازيغي مع مسابقة الطبخ التقليدي المحلي، احتفاء بالنكهات الأصيلة للموروث الغذائي الأمازيغي .
وفي 20 غشت، يخصص البرنامج للإحتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب، من خلال أنشطة مفتوحة للجمهور تشمل مسابقة السورف للأطفال، وكرة الطائرة الشاطئية، وعروضا موسيقية، ويستمر الزخم في اليوم التالي، 21 غشت، احتفاء بعيد الشباب المجيد، بتنظيم سباق على الطريق يمر عبر محطات السياحة الشاطئية لتغازوت، تكريما لحيوية الشباب وإرادتهم .
خلال أيام 22 و23 و24 غشت، يكون الجمهور على موعد مع السهرات الفنية الكبرى، التي تقام على شاطئ “أفتاس”، ويحييها فنانون مغاربة وفرق موسيقية تمزج بين الإيقاعات التراثية والأنماط المعاصرة، في مشهد احتفالي يحاكي روح التعدد والانتماء .
وفي 31 غشت، يسدل الستار على فعاليات المهرجان، ليس بحفل فني، بل عبر مبادرة نظافة بيئية جماعية تشارك فيها الساكنة المحلية والزوار، في رسالة رمزية بليغة تؤكد على أن التنمية لا تكتمل إلا بالوعي البيئي والمسؤولية الجماعية .
وما يميز مهرجان تغازوت الصيفي أنه لا يقتصر على جذب السائح، بل ينفتح على الساكنة، وخاصة الشباب والنساء والأطفال، من خلال تنظيم ورشات ثقافية و تنشيطية، وإذاعة شاطئية ميدانية، ومسابقات بيئية و توعوية طيلة فترة المهرجان، ليصبح فضاء تفاعليا يشارك فيه الجميع، لا مجرد جمهور متفرج .
وهكذا، تتحول تغازوت من مجرد وجهة صيفية، إلى مساحة نابضة بالحياة، تجسد المغرب الثقافي الجديد، وتعيد رسم العلاقة بين الإنسان والمكان، بين الحلم والواقع، بين الثقافة والفعل الجماعي .



