
مكتب أكادير / هشام الزيات
في وقت تنشد فيه المدن مظاهر التحضر بالنظافة كعنوان أساسي لجودة الحياة، تشهد شوارع حي تراست تراجعا مقلقا في مستوى النظافة العامة، ما أثار موجة من الاستياء والغضب في أوساط السكان، الذين عبروا عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ”التقاعس المزمن” للمجلس الجماعي بمدينة إنزكان عن أداء مسؤولياته الأساسية .
وبعد جولة قصيرة في أزقة الحي تم اكتشاف مشهد مؤلم: حاويات ممتلئة منذ أيام دون تفريغها، أكياس قمامة تتناثر على الأرصفة، وروائح كريهة تخنق المارة، في ظل حرارة صيفية تزيد من حدة المعاناة، ولا تقف المشكلة عند النفايات المنزلية، بل تتعداها إلى انتشار مخلفات البناء، وإهمال الأرصفة، وغياب شبه تام لعمال النظافة .
ويقول الحقوقي “محمد أمين” أحد سكان الحي، “نقدّم الشكاوى يوميًا، ولا نجد آذانًا صاغية”، ويضيف: “تحولت شوارعنا إلى مكبّات صغيرة، وهذا أمر لا يليق بمدينة مثل مدينتنا، المعروفة بإمكاناتها ومكانتها.”
وعبر عدد من المواطنون عن أسفهم لما اعتبروه تجاهلا رسميا لمعاناتهم اليومية، في ظل غياب تام لأي حملات تنظيف دورية، أو رقابة فعلية على وضع النظافة في الأحياء .
وفي المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن المشكلة تعود إلى نقص في الكوادر الميدانية، وسوء في إدارة القطاع، إلى جانب ضعف الرقابة على الشركات المتعاقدة لجمع النفايات، غير أن مراقبين يرون أن هذه المبررات لا تبرئ المجلس الجماعي من مسؤوليته، بل تكشف خللا بنيويا في آليات العمل والمتابعة .
فالمواطن لا يعنيه حجم التحديات الداخلية بقدر ما ينتظر نتائج ملموسة على الأرض، تبدأ بشوارع نظيفة، وبيئة سليمة تحترم كرامته وصحته، فلهذا تطالب الساكنة بتدخل عاجل من الجهات الوصية لمحاسبة المسؤولين عن هذا الإهمال، وإعادة النظر في آليات تدبير قطاع النظافة، من خلال تحسين الجداول الزمنية لمرور شاحنات جمع النفايات، وتوفير عدد كاف من الحاويات، وتعزيز الطاقم البشري، إلى جانب إطلاق حملات توعية مجتمعية بأهمية النظافة .
وختاما نظافة المدينة ليست ترفًا، بل حق أساسي لكل مواطن، ومرآة حقيقية لمستوى كفاءة الأداء المجلس الجماعي، وفي الوقت الذي تسابق فيه المدن العالمية لتحقيق بيئة حضرية نظيفة ومستدامة، تبقى نظافة الشوارع في حي تراست شاهدا مؤلما على تهاون لا يجب أن يمر دون مساءلة .



