أخبار

إنزكان تشتعل: احتجاجات جيل Z تنقلب إلى فوضى وتخريب وسط استنفار أمني واسع

مكتب أكادير / هشام الزيات

شهدت مدينة إنزكان، مساء يوم أمس الثلاثاء 30 شتنبر الجاري، موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات التي انطلقت من قبل عشرات الشباب، أغلبهم من جيل ما يعرف بـ”جيل Z”، قبل أن تتحول تدريجيا إلى حالة من الفوضى والتخريب طالت الممتلكات العامة والخاصة، وسط استنفار أمني كبير لتطويق الوضع .

واندلعت شرارة الاحتجاجات في شارع محمد الخامس، القلب النابض لمدينة إنزكان، حيث تجمهر عدد من الشباب رافعين شعارات مطلبية، سرعان ما تحولت إلى صدامات مع القوات العمومية، ومع تصاعد التوتر، خرجت الأمور عن السيطرة لتتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، خلفت خسائر مادية جسيمة .

ووفق شهود عيان، فقد تعرضت عدة سيارات ودراجات نارية تابعة للأمن العمومي للتخريب والحرق، كما جرى استهداف وكالة بنكية بإضرام النار فيها، إلى جانب حرق عدد من سيارات النقل العمومي، وتخريب صيدلية وكذلك إضراب النار بداخلها ومرافق تجارية، من بينها المركز التجاري “مرجان” لإنزكان .

كما لم تسلم المساحات الخضراء وأعمدة التشوير الطرقي والحواجز الأمنية من التخريب، فيما طالت أعمال الشغب أيضًا عددًا من المحلات التجارية، بما في ذلك محلات لبيع المجوهرات، وبنك تابع للتجاري وفا بنك، بالإضافة إلى مقهى وسط المدينة، تم تدميره جزئيًا .

وأسفرت المواجهات عن تسجيل إصابات متفاوتة في صفوف عناصر الأمن الذين تدخلوا لمحاولة تفريق المحتجين، وسط رشق بالحجارة واستعمال وسائل عنيفة من طرف بعض المحتجين، وتم نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية، بينما لم يتم تأكيد عدد الإصابات بدقة من طرف السلطات لحدود الساعة .

وفي أعقاب هذه الأحداث، أعلنت السلطات المحلية فتح تحقيق عاجل تحت إشراف النيابة العامة المختصة، لتحديد المسؤوليات والمتورطين في أعمال التخريب والاعتداءات التي شهدتها المدينة، وأكد مصدر أمني أن مصالح الأمن تمكنت من توقيف عدد من المشتبه فيهم، من بينهم قاصرون، يشتبه تورطهم في إثارة الفوضى والتخريب والتحريض عبر شبكات التواصل الاجتماعي .

ويرى متابعون أن ما شهدته مدينة إنزكان يعكس حالة من الاحتقان الاجتماعي وسط فئات الشباب، خاصة في ظل تصاعد تأثير المحتوى الرقمي والتحريض الذي يتداول عبر منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، حيث تتسرب دعوات التجمهر تحت شعارات فضفاضة، تتحول في الميدان إلى موجات من العنف غير المبرر .

ودعت فعاليات مدنية وحقوقية محلية إلى ضرورة فتح قنوات الحوار مع الشباب واحتواء مشاعر الغضب المتزايدة بوسائل سلمية، بدل ترك الساحة فارغة أمام الانزلاقات الخطيرة التي تهدد الأمن العام وتضر بمصالح الساكنة والمملكة ككل .

وفي الخاتمة: ما وقع في إنزكان جرس إنذار ينذر بضرورة الإصغاء الحقيقي لصوت الشارع من طرف الحكومة، دون تجاهل المخاطر الجدية التي يشكلها العنف المنفلت والتحريض الرقمي في زعزعة الاستقرار المحلي، وتبقى المسؤولية جماعية في تحصين الشباب ضد الانجرار نحو الفوضى، وفي الوقت ذاته، تعزيز ثقافة المشاركة والحوار .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock